كتاب وأراء

صواريخ «الشمالية» بشباك المتقدمين

كيف لبلد يتعرض لعقوبات دولية مشددة، واقتصاده هزيل ولا يملك نفطا أو غازا أو ذهبا أو فضة ونحاسا وقصديرا ويورانيوم، ويمكن وصفه بأنه بلد شبه معزول ومنبوذ، ويوصف أميركياً بأنه في صدارة الدول المارقة، أن ينتج صاروخا عابرا للقارات، بعد سنوات قلائل من التحاقه بالنادي النووي؟
إنها كوريا الشمالية، البلد الغريب الأطوار، الذي اختار الحرمان من الترفيه لصالح امتلاك قوة ضاربة تتجاوز بها كل جيرانها بل وتثير مخاوفهم وقلقهم.
خطورة كوريا الشمالية أنها يمكن أن تبيع أفكارها، ولا تمانع أحيانا في تزويد دول في العالم بعلمائها، حتى أن برامج إنتاج الصواريخ في أكثر من دولة، وراءها خبراء وعلماء كوريون شماليون.
لهذا فالحسابات الأميركية والغربية قلقة لسببين، أولهما اكتشاف واشنطن أن مدى الصاروخ الكوري الشمالي العابر للقارات والمسمى «هواسونج 14» يبلغ نحو 8 آلاف كيلومتر، وهو ما يعني أن هذا الصاروخ يمكن أن يضرب الاسكا الأميركية وغيرها. وثانيها: أن التقنية الكورية الشمالية قابلة للانتشار، مما قد يجعل النادي النووي مشاعا لعضوية دول عدة، ومما يزيد من غابات الصواريخ الخطرة في العالم.
غير أن ما ينبغي أن تستوعبه كوريا الشمالية هو أن العالم، وبالخصوص أميركا وألمانيا وبريطانيا وروسيا، يتقدم في إنتاج صيادي الصواريخ، أو الشباك الصاروخية التي ستسقط فيها الصواريخ الكورية الشمالية، وإن «باتريوت» كانت الباكورة التي أعقبتها أنظمة عدة أخرى بالغة التقدم والاحتراف، ربما ليس آخرها منظومة «ثاد» التي نصبتها واشنطن في الجارة الكورية الجنوبية، من ثم فقد تكون بيونج يانج كمن يحرث في البحر، أو كمن يضيع وقته وماله في إنتاج ما تجاوزه المتقدمون من أسلحة مضادة.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي