كتاب وأراء

المسجد الأقصى محور المقاومة لإسرائيل

لا شيء يجمع المسلمين في جميع أنحاء الدنيا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلى مثل المسجد الأقصى، فهو أولى القبلتين وثالث الحرمين، واحدى البقاع المقدسة لدى المسلمين منه أسري بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم للسماوات العلا وقدس الله المسجد الأقصى في كتابه الكريم، ومع الفرقة التي تعيشها الأمة والخيانات التي يتبارى بها بعض الحكام لتقديمها لإسرائيل والحركة الصهيونية، لم يعد هناك شيء يجمع المسلمين سوى أن يتوحدوا حول المسجد الأقصى وألا يجعلوا لسلطات الاحتلال الإسرائيلي عليه سبيلا من قريب أو بعيد، وبالتالي فإنه مهما كانت خلافات المسلمين السياسية أو العرقية أو المذهبية فلا عذر لأحد فيهم إن تقاعس عن نصرة المسجد الأقصى، والدفاع عن الأقصى هو دفاع عن فلسطين أرض الرباط والجهاد ومسرى الأنبياء لأن المسلمين ما كان لهم أن يدافعوا عن الأقصى ويتركوا أرض فلسطين التي تضم الأقصى سليبة محتلة، ولولا الاحتلال ما كان للأقصى أن يكون سليبا، وقد قدمت إسرائيل بغبائها وصلفها وغرور قادتها المبررات الكافية حتى يفيق المسلمون من سباتهم ويهبوا من كسلهم وغفوتهم ويجمعوا صفوفهم ويوحدوا كلمتهم على أمر واحد هو تحرير الأقصى من يد الصهاينة واستعادته، فالبوابات الألكترونية التي قررت السلطات الإسرائيلية وضعها علي مداخل الأقصى هي مرحلة من مراحل الاستيلاء على المسجد وهي تستغل تواطؤ بعض الحكومات العربية والإسلامية معها وحاجتهم لها حتى تقدم لهم التوصيات لدى الإدارة الأميركية للسيطرة على المسجد متناسية أن هذه الحكومات لا تمثل الشعوب العربية والإسلامية من قريب أو بعيد وأن المسجد الأقصى ليس ملك الحكومات وإنما هو ملك للأمة كلها ومن ثم فإن أي محاولة منها للسيطرة على الأقصى وتغيير الوضع القانوني له بوضع اليد والسيطرة وفرض الأمر الواقع هو أمر لن يتحقق طالما في هذه الأمة شعوب تنبض بالولاء لله ودينه وليس الولاء لحكومات فاسدة ظالمة مستبدة مغتصبة للسلطة ومتطاولة على الدين ومستهينة بحدود الله وحرماته.
إن التركيز على اتخاذ المسجد الأقصى محورا لمقاومة إسرائيل والصهيونية هو الذي يمكن أن يجمع الصفوف ويعلي الهمة في الأمة بعيدا عن المهاترات والخلافات والتصدع والغفلة، فإسرائيل هي التي فرقت الأمة وأضعفتها بعد زراعتها في قلب العالم الإسلامي وعلى واحدة من أقدس بقاعه وهي ارض فلسطين، من ثم فإن كل ما حدث للأمة من خلافات وصراعات وهزائم وتمزق وفرقة وتدمير وتخريب واحتلال منذ العام 1947 وحتى الآن مرتبط بشكل أساسي بالاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وهذه ليست المرة الأولى فلو عدنا للتاريخ وتحديدا لاحتلال الصليبيين لفلسطين والقدس والحروب الصليبية بين عامي 1096 و1291 لوجدنا أن ما جمع المسلمين كان هو المسجد الأقصى والقدس بعد ما يقرب من ثلاثة قرون من الحروب الصليبية وبعد أن طهر المسلمون الشام والقدس من الصليبين عادت لهم قوتهم ووحدتهم من ثم فإن مفتاح استعادة المسلمين لهيبتهم وقوتهم ووحدتهم هو تحرير الأقصى والقدس والتاريخ خير شاهد.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور