كتاب وأراء

هذا هو الإسلام

أجبروه على ترك الجامعة التي يدرس بها، اتهموه بالهرقطة والردة وحاولوا التفريق بينه وبين زوجته بحجة أنه كافر وهي مسلمة، ولم يجد أمام هذه الهجمة الشرسة التي يقودها البعض باسم الدين ويتبعه الغوغاء دون فهم سوى الرحيل والتغرب بعد أن خسر عمله وسمعته وبيته وأصدقاءه مكتفياً بهذه الصرخة «أعرف جيدا أن أبحاثي مثيرة للجدل، وأحمل عبء التنقل بين الأفكار، لكن أليس هذا هو الهدف من المؤسسة الأكاديمية والبحث؟ الأفكار، المناقشات، التدريس والبحث، المناخ في مصر حاليا لا يمثل سوى الركود الفكري في دراسة الدين، لقد أنتج الافتقار لأي مساحة عامة لتبادل ومناقشة الأفكار عقلية محاصرة، بالتالي أصبح عرض أي شروح أو تأويلات جديدة للدين فعل كفر، وعلى اتساع العالم الإسلامي، لا يوجد في جامعاته أي مدارس فكرية أو دراسة مقارنة، بل الكثير من الوعظ، وبالتالي فاستخدامي لطرق غير تقليدية في البحث العلمي كان كفيلا بأن ينعتني بالردة»!
هذا الرجل «نصر حامد أبوزيد» الذي سلبوا منه كل شيء بحجة الحفاظ على الدين كان أفضل سفير للدين في أكثر من مناسبة وأكثر من موقف، فأثناء المنحة الدراسية التي حصل عليها في أميركا التف حوله مجموعة من المراهقين السود في وقت متأخر من الليل في محطة القطار. ويتحدث الدكتور أبوزيد عن هذه الواقعة بقوله: «بدا لي أنهم سيعتدون عليّ لا محالة، ومع ذلك تصرفت بلطف، سأل أحدهم: من أين أنت؟ أجبت:إفريقيا»، بدا عليهم الاهتمام، لذا سألتهم هل تعرفون إفريقيا، أنا من بلد بها تدعى مصر، كنت قد مكثت بالولايات المتحدة وقتا كافيا لأعرف أن معظم الأميركان الأفارقة يعرفون أن أجدادهم من إفريقيا، لكنهم لا يعرفون الكثير عن هذه القارة، أكملت قائلا:هنا أدرس وأدرسً، اووه إنه مدرس؟ هل سمعت.إنه يدرس، كانوا يستهزئون بي، سأل أحدهم:ماذا تدرس؟ قلت: أدرس اللغة العربية.. عاد أحدهم يقول: لماذا لا تستضيفنا في منزلك لنحتسي شيئا؟ نعم، ولم لا؟ لكن الوقت متأخر جدا، لو جئتم معي يمكن أن نحتسي شيئا معا، لكنني مضطر للنوم مبكرا لأنني أدرس لفصل بالصباح، بدا عليهم التعجب من رد فعلي، أنا نفسي لم أصدق أنني كنت أطلب من هؤلاء المراهقين أن يذهبوا معي للمنزل لاحتساء شيء ما، لكنني كنت خائفا من الرفض.
استقللنا المترو، وطوال الطريق تركزت أفكاري حول دخول هؤلاء الستة معي لمنزلي ثم قتلي، حين وصلنا للمنزل قال أحدهم:«ماذا لديك لنشرب؟ أريد بيرة». قلت:«حسنا، ليس لديّ بيرة، أنا لا أحتسي الكحول، لكن يمكن أن تختار بين الشاي، القهوة، عصير البرتقال أو اللبن!».
لماذا لا تشرب الكحول؟ بدا السؤال على وجوههم جميعا قبل ان ينطق به أحدهم....«هل أنت من شهود يهوة»؟
لا أنا مسلم، واحتساء الكحول ضد معتقداتي الدينية.. نظروا لي بشيء من الشك، لكنهم لم يضغطوا عليّ، هكذا قدمت لستة مراهقين مجموعة من المشروبات حسب الخيارات التي ذكرتها، كانوا مهذبين جدا في أثناء وجودهم في منزلي، سألوني أسئلة جادة عن مهنة التدريس، لقد كان سلوكي المحترم ناحيتهم سببا في إنقاذي من اعتداء عنيف، وبعد فترة شكرني أحدهم.. قائلا: لقد أستمتعنا حقا بصحبتك!
ثم تركوني ورحلوا في سلام. وفي ذهنهم بالتأكيد صورة جميلة عن الإسلام سوف ينقلونها لأصدقائهم وأصدقاؤهم سينقلونها لأصدقائهم وهكذا.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري