كتاب وأراء

قضية الإعجاز العلمي في القرآن

يدهش العلماء أن الإشارات القرآنية عن الظواهر الكونية تمثل جانباً مذهلاً من جوانب الإعجاز بحيث يتوصل العلماء إلى دلالاتها ومطابقتها للاكتشافات العلمية على مراحل بما يناسب كل عصر وما يتفق مع درجة التقدم الذي يتحقق في مجالات العلوم المختلفة.. وقد تأسست هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، ونشأت جمعيات تضم أعداداً من العلماء والباحثين المسلمين في البلاد الإسلامية، وهذا ما أثار علماء في الغرب، فتفرغوا للبحث عن مدى مصداقية هذه الإشارات ودلالاتها العلمية.
ومن هؤلاء العلماء الغربيين العالم الكبير البروفيسور موريس بوكاي الذي أثبت في كتابه الشهير «التوراة والإنجيل والقرى، في ضوء المعارف العلمية الحديثة» أن نتائج الأبحاث العلمية ودراساتها أكدت صدق الإشارات القرآنية، وقال إنه تأكد من سلامة القرآن من أي تحريف كما تأكد من اتفاق إشاراته العلمية مع نتائج العلوم الثابتة، وفي تعليق على موقف موريس بوكاي يقول العالم المسلم الدكتور منصور حسب النبي إن التفسير العلمي للقرآن جاء في إشارات من الله للبشرية تدعو أهل العلم إلى أن يفكروا ويبحثوا في الظواهر الكونية، وقد جاءت هذه الإشارات مجملة ولم تأت مفصلة أولاً، لأن القرآن الكريم كتاب دعوة وهداية للإنسان في دنياه وآخرته وليس كتاباً في العلوم، وثانياً: لأن الله سبحانه وتعالى لم يكشف الحقائق العلمية المبهرة، لأن الناس في عصر نزوله لم تكن لديهم خلفيات علمية تؤهلهم لاستيعاب ما في الكون وفي الإنسان من ظواهر، ولكن علم الله بالمستقبل ترك الكشف عن الحقائق للأجيال المتتابعة وكل جيل يكتشف عظمة القرآن وصدق الرسالة المحمدية بقدر ما يصل إليه من تقدم في العلوم. ولهذا نبه الله العلماء في كل زمان ومكان إلى ذلك بقوله تعالى: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً» (الإسراء-الآية85) واكتفي بالأمر الإلهي للعلماء ليجتهدوا في أبحاثهم ليتوصلوا إلى معرفة الحقائق بقدر طاقتهم وبقدر التقدم الذي يصل إليه إدراك الناس في كل عصر، ولهذا اكتفي سبحانه بالتوجيه لكل العلماء في كل العصور وكل المجتمعات «قل انظروا ماذا في السموات والأرض» ( يونس- الآية101) ودلهم سبحانه على أن هذه الإشارات العلمية لكى يصل الناس في كل زمان ومكان إلى اليقين بأن هذا القرآن كلام الله، فهذه الإشارات هي حجة الله لإقحام كل من ينكر أو يتشكك، وفي نفس الوقت فإن كل ما يصل إليه العالم من تقدم مبهر ليس إلا قطرات في بحر، ومعجزات الله أكثر وأكبر من كل ما يصل إليه العلماء وكل ما يمكن أن يصلوا إليه في المستقبل، «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً» ( الإسراء- الآية85).
وكما نزل القرآن منجماً، أي متفرقاً آية بعد آية ولم ينزل دفعة واحدة وذلك لحكمة إلهية هي بناء الإيمان مرحلة بعد مرحلة لكى يستقر الإيمان، ولهذا أشار الله سبحانه إلى أن ما لا يدركه أهل زمان سيدركه أهل زمان قادم «وإن هو إلا ذكر للعالمين، ولتعلمن نبأه بعد حين» (ص- الآية87 و88) ورد الله على الذين تساءلوا لماذا لم ينزل القرآن دفعة واحدة بقوله: «وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك..» (الفرقان –الآية32).
ومعلوم أن تفسير القرآن مر بمراحل، المرحلة الأولى تولى فيها الرسول، صلى الله عليه وسلم، بيان وتفسير الأمور الدينية والإجابة على أسئلة المسلمين في ذلك العصر والمرحلة الثانية شملت تفسير القرآن بالقرآن والحديث الشريف؟، والتفسير اللغوي والبلاغي، والتفسير بالاجتهاد في الفهم والاستنباط.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا