كتاب وأراء

العرائض الشعبية

قام المغرب خلال هذا الأسبوع، بالخطوة العملية الأولى في أفق تكريس جزء من قواعد الديمقراطية التشاركية، من خلال تنصيب لجنة العرائض على مستوى رئاسة الحكومة. حيث أعلن رئيس الحكومة، خلال الاجتماع الأول للجنة الذي ترأسه الاثنين الماضي، عن قيام الحكومة بتنظيم حملة تحسيسية للتعريف بهذا الحق الدستوري، لدى عموم المواطنين والمجتمع المدني.
وكانت الحكومة قد أحدثت، بموجب مرسوم، لجنة تحت اسم «لجنة العرائض» لأجل تفعيل مشاركة المواطنات والمواطنين في تدبير الشأن العام، عبر آلية العرائض استنادا على المادة 9 من القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفية ممارسة الحق في تقديم العرائض للسلطات العمومية.
وتختص هذه اللجنة، المكونة من ممثلي السلطات الحكومية المعنية، بدراسة العرائض المحالة إليها من قبل رئيس الحكومة، والتحقق من استيفائها الشروط القانونية، وكذا إبداء واقتراح الإجراءات التي تراها مناسبة في شأن العرائض المقبولة. كما تتولى اللجنة اقتراح الإجراءات الكفيلة بتيسير عملية ممارسة الحق في تقديم العرائض وإعداد تقرير سنوي حول حصيلة وآفاق عملها، يرفع إلى رئيس الحكومة.
تنصيب هذه اللجنة يعتبر واحدا من الصيغ التطبيقية لإعمال القوانين التنظيمية المتعلقة بالمشاركة المواطنة؛ والمتعلقة بالقانون تنظيمي رقم 14-44 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، والقانون التنظيمي رقم 14-64، المتعلق تحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع.
وهما القانونان التنظيميان اللذان تم إعدادهما في إطار تطبيق الفصل 15 من الدستور المغربي الذي ينص على أن للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، والفصل 14 الذي ينص على الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع من المواطنين.
لقبـول العريضـة لـدى رئيــس الحكومــة ينبغي أن تكون موقعة من 5000 مواطن ومواطنة، وأن يكون الغرض منها تحقيـق مصلحـة عامة، وأن تكون المطالب أو المقترحات أو التوصيات التي تتضمنها مشروعة.
كما يجب من حيث الشكل أن تحرر بكيفية واضحة وأن ترفق بمذكرة مفصلة تبين الأسباب الداعية لتقديمها والأهداف المتوخاة منها، على أن تشفع بلائحة دعم العريضة.
في المقابل يمكن أن ترفض العريضة إذا هي تضمنت مطالـب أو مقترحـات أو توصيـات من شأنها أن تمس بالثوابت الجامعة للأمة، أو تعلق بالدين الإسلامي، أو تهم الوحدة الوطنية أو النظام الملكي للدولة، أو تمس بالمكتسبات التي تم تحقيقها في مجال الحريات والحقوق أو بالاختيار الديمقراطي، أو تهم قضايا تتعلق بالأمن الداخلي أو الخارجي أو بالدفاع الوطني، أو تخل بمبدأ استمرارية المرفق العمومي أو بمبدأ المساواة بين المواطنين للولوج للمرافق العمومية، أو تهم قضايا معروضة أمام القضاء، أو تعلق بوقائع تشكل موضوع اشتغال لجان تقصي الحقائق بالبرلمان.

بقلم : حسن طارق

حسن طارق