كتاب وأراء

دعونا ننتظر

هل يُكمل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سنواته الأربع؟.
للوهلة الأولى يبدو أن السؤال لا معنى له، لكن الحقيقة أن هناك العديد من المبررات لطرحها، أهمها ما ورد على لسانه، بعد جولة وساطة مكوكية بين أطراف الأزمة الخليجية.
فعندما سُئل، وهو متن طائرته التي عادت به إلى الولايات المتحدة، عن أكثر ما فاجأه في منصبه الجديد، أجاب: «حسناً، إنه يختلف كثيراً عن منصب المدير التنفيذي لشركة إكسون، لأنني كنت حينها صانع القرار النهائي، فهذا دوماً يجعل الحياة أسهل»، متابعاً الحديث بشغفٍ عن الانضباط الذي يحكم عملية صنع القرار في شركة البترول الأميركية العملاقة، قائلاً: «إنه (أي الانضباط) يسمح لك بأن تنجز الكثير، فتنجز الكثير بطريقة كلها كفاءة».
ثم قارن ذلك بصناعة القرار في حكومة بلاده، قائلاً: «لكن تلك المواصفات ليست في حكومة الولايات المتحدة الأميركية، ولست هنا أنتقد، بل هي مجرد ملاحظة لحقيقة واقعة، فالحكومة عبارة عن منظمة غير منضبطة إلى حد كبير، وصناعة القرار عملية مفككة، وأحياناً يأبى البعض فيها اتخاذ القرارات، كما أن التنسيق بين وكالاتها ومؤسساتها وجهاتها أمرٌ صعب، ولطالما كان الأمر كذلك في كل إدارة»، ثم أضاف: «ورئيسنا أيضاً ليس هو الآخر من عالم السياسة». ربما سنجد من يقول أن تيلرسون أيضا ليس من عالم السياسة، على خلفية عمله السابق في شركة البترول الأميركية العملاقة، لكن ذلك ليس صحيحا، فهو خاض مفاوضات أكثر صعوبة، مع رؤساء دول وحكومات، واستطاع أن يحقق نجاحات كبيرة، لكن الأمر بات مختلفا مع منصبه الجديد، ويمكن أن نلمح بسهولة أنه لم يحظ بالدعم الكافي خلال جولته الخليجية، عندما أوضح أن «البعض يأبى اتخاذ القرارات»، ولأن تيلرسون غير جون كيري، وزير الخارجية السابق، فإنه بالتأكيد لن يقبل أن يضيع في كواليس سياسات ومفاوضات لا معنى لها.
ومع ذلك يتعين ملاحظة أن الرجل من النوع المقاتل الذي لا يستسلم بسهولة، ما يعني أن الاستقالة بعد عامين قد لا تكون واردة طالما وجد أن هناك ما يمكن فعله.
دعونا ننتظر.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس