كتاب وأراء

حصار قطر وحصار الأقصى

في حين تنشغل دول الجوار الخليجي الثلاث بأزمتها المفتعلة ضد قطر، والاستمرار في حصارها الظالم محاولة لكسر إرادتها، ونزع سيادتها، وتعطيل إنجازاتها يستفرد الصهاينة بالأقصى، وأي فرصة أعظم من هذه الفرصة حين تهتز وتضطرب آخر المعاقل العربية المتماسكة تحت وطأة أحقاد بائتة، وسياسات صبيانية غير مدروسة، وربما مدروسة لتحقيق أجندات خبيثة لا يمكن أن تعود بالنفع المزعوم على أحد سوى من انسلخ من اللحمة العربية الإسلامية، والصهاينة الغاصبين لفلسطين ممثلين بدولة إسرائيل التي ما كان لها أن تستمر في احتلالها لهذه الأرض العربية كل هذه العقود ما لم تنجح في مد مشاريع استعمارية بمعاونة عملائها المشرقيين الذين نجحوا في إبقاء سبل الحياة لها جاثمة مغتصبة لأرض فلسطين، وإن كان ذلك فوق ركام المشرق العربي الذي لم يبق فيه عراقٌ، ولا شامٌ، ولا يمنٌ، ولا مصر.
ثم كانت هذه الأزمة التي أشعلت فتيل العرس الصهيوني، حتى قبل أن تنتهي وكأنه إيذان مسبق للسيطرة على القدس وسلب الأقصى مادام أن التطبيع قادم.. والاعتراف بكون القدس عاصمة لها قادم ممن كانوا يوماً ما آخر سند لها وبوابة الحلم لتحريرها.. بعد أن تآمروا على آخر معقل للرأي الحر الذي يمثل الشعوب العربية المجهدة من طول الاستعمار، والاستبداد.. التواقة للتحرر من بقايا الاستعمار، وجمود التنمية، وتراجع الحريات.
كشفت المخابرات الأميركية قيام دولة الإمارات بكامل اللعبة التي صنعوا منها هذه الأزمة مع قطر بدءاً من الاختراق والفبركة ثم استغلالها مع الدول الأخرى لتبرير المقاطعة، والحصار، ومحاولة الانقلاب الفاشلة، ثم الحرب الإلكترونية الشرسة التي تجرد فيها إعلام الدول المحاصرة، ولجانها الإلكترونية من كل الأخلاقيات والقيم، وما يحفظ حقوق الأخوة والجيرة حتى تآكل من الجسد الخليجي ما تآكل، ما هي إلا ورقة من أوراق التوت الكثيرة التي تساقطت عن جسد المتآمرين لتكشف حقائق ربما ما كانت لتظهر لولا هذه الأزمة، وكي تصبح العملية بلا بنج، كما يقول البروفيسور أبويعرب المرزوقي: «البنج التاريخي الذي أنام الأمة طيلة قرون» والذي بدونه قد نستيقظ على ثورات أيقظها الألم بدون تخدير، وعامل الوقت الذي افترضوه لكسر إرادة قطر ربما يصبح عامل وقت كي يتخلص المريض المقيد من قيوده..
الأقصى الذي كان دوماً مؤشراً لحال الأمة يواجه اليوم أخطر هجمة صهيونية تستهدف وجوده بأكمله في سابقة تاريخية لم يشهدها منذ احتلال فلسطين، ويعيش اليهود اليوم كما قلنا عرسهم التاريخي، ونشوتهم باقتراب تحقيق وعد الرب كما يرددون وهم يجتاحون الأقصى ويدنسونه.
الأمر الذي يكشف للعالم المسلم أن حصار قطر ليس مجرد حصار دولة صغيرة المساحة كما يدعون، بل هو حصار لدولة كانت مواقفها، وتوجهاتها سداً في وجه الحلم الصهيوني.. دولة رفضت أن تبيع عروبتها، وإسلامها حين باع الآخرون.
سلام لقطر الحبيبة وسلام لقيادتها الشريفة.

بقلم : مها محمد

مها محمد