كتاب وأراء

الأسباب غير المعلنة

إذا كُثرت الفتن والاشاعات فابحث عن المستفيد، لا تثق بمن ينفي ذلك ولا تصدقه.. إن أسوأ شيء أن تفتح عينيك في الصباح على الجرائد حسب قول العالم والمفكر «مصطفى محمود».. ان معنى هذا أن تعلن الحرب على أعصابك كل يوم، وتشرب الهم والخوف والرعب والإشعاعات الذرية والقنابل النووية والتهديدات الساخنة والباردة على كل إفطار، والجرائد تقول لك صباح الشر في كل صباح.. صباح الزلازل، صباح الفقر، نهارك اسود، هذا بالطبع غير البراكين والصواعق والجرائم والميكروبات، والخيانات، وانهيار البورصة وحوادث السيارات والسرقات والرشاوى، وليت الامر يقتصر على الجرائد، فكل وسائل الاتصال المسموعة والمقروءة والمرئية تساهم في تعكير مزاجنا صباحا ومساءً، وخاصة هذه الايام.. إن الاسباب التي تدعيها دول الحصار كمبرر لا تختلف عن الاسباب التي ذكرها البابا «أوروبان الثاني» عشية الحرب الصليبية الأولى: «إن هذه الارض التي نعيش عليها والمغلقة من جميع الاطراف عن طريق البحر وقمم الجبال، هي ضيقة بالنسبة لهذا العدد الكبير من السكان، بل ونادرا ما توفر الغذاء الكافي للمزارعين، ومن هنا فالناس تقتل وتلتهم بعضها البعض، ومن هنا تشن الحروب، ومن هنا يموت الكثيرون منكم في الحروب الأهلية.. اسمحوا للكراهية بالخروج من بينكم ؛ ودعوا نزاعاتكم تنتهي.. ادخلوا إلى الطريق المؤدي إلى كنيسة القيامة؛ انزعوا تلك الأراضي من العرق الملعون «المسلمين» واخضعوها لأنفسكم وقمة المهزلة ان يحارب الكراهية بالكراهية».
باختصار كما قال احدهم اذا اشتعلت الحرب، فابحث عن الذين يكسبون منها. وان الذين يقولون ان الحرب سببها الحقد والخوف كمن يقولون ان الحرائق سببها وجود الاكسجين في الهواء. نعم الاكسجين موجود في الهواء وهو قابل للاشتعال. ولكن ما هي الاسباب العميقة الاساسية لاشعال الحرائق. لن نقول ان حملة الاسهم في مصانع التسليح يطالبون بالحرب! كلا.. ولكنهم فقط يعرفون ان زوال شبح الحرب يهبط بالارباح التي توزع عليهم في نهاية السنة. إنني اريد ان اقول الحقيقة في أرق كلمات ممكنة. حتى لا يغضب أحد. ان المستفيدين من وراء الحروب لا يتألمون كثيرا اذا كانت الحرب بعيدة عن بلادهم. اذا كانت هذه الحرب ترفع الايراد. ان الجيوش المحاربة لا تحتاج إلى السلاح فقط. انها تحتاج إلى كل شيء، من الثياب إلى الاحذية إلى الخضراوات واللحوم. فلو قامت حرب.. حرب بعيدة جدا. حتى لا ينزعج أحد، بين روسيا واليابان مثلا.. فسوف تزدهر التجارة. سوف يشتد طلب الدول المحاربة على كل شيء.. من السلاح إلى الاحذية.. لهذه الاسباب لا غير توظف الجيوش الالكترونية لنشر الاكاذب وتحريض الرأي العام، لهذه الاسباب لا غير تباع وتُشترى الذمم، لهذه الاسباب لا غير تُلفق التهم المدروسة بدقة للبلد المستهدف.. لهذه الاسباب لا غير تقوم الحروب في كل مكان.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري