كتاب وأراء

الثعلب العجوز في موسكو

لا يغيب الثعلب العجوز وزير الخارجية الأميركي الاسبق هنري كيسنجر عن نظر الصحفيين رغم خروجه رسميا، ومنذ عقود، من العمل الرسمي في الخارجية الأميركية، فهو الرجل الذي يجيد هندسة مستقبل العلاقات بين القطبين الاعظم باقتدار وبراعة، وهو الرجل الذي يعمل بصمت و غموض لصالح إدارات أميركية استعانت به، و استدعته من الغياب، ليكون في حضور مدهش و مثير للانتباه وتلاحقه اشهر الفضائيات خلال قيامه بمهام لا يقوم بها غيره.
فكل وزراء الخارجية الأميركية السابقين غادروا العمل الرسمي إلى ظلال، الا الثعلب العجوز، الذي لايزال قادرا على إحداث خروقات في اعقد الازمات، رغم عمره الذي تجاوز الرابعة و التسعين
، قبل نحو اسبوعين، وصل الثعلب العجوز إلى موسكو، للاجتماع إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، و للتجهيز والاعداد لأول لقاء بين الرئيسين بوتين ودونالد ترامب على هامش قمة العشرين في هامبورغ الالمانية.
وظهر دور وتأثير كيسنجر واضحا حينما التأمت القمة الأولى بين الرئيسين الأميركي و الروسي، حيث كان مقدرا لزمنها ان يكون اقل بكثير مما استغرقته، حتى ان زوجة الرئيس الأميركي حاولت دون جدوى اختزال زمن القمة، غير ان مساحات التوافق والانسجام بين ترامب وبوتين، و التي مهد اليها الثعلب العجوز كيسنجر، افشلت هذه المحاولات.
نتائج قمة بوتين - ترامب انعكست بسرعة على اتفاق بينهما حول سوريا، وسينعكس كذلك على الاحوال في اوكرانيا، ونحو علاقة نظنها جيدة جدا بين الرئيسين، و رغم كل ذلك لم يتحدث كيسنجر كثيرا، و لم يتباه بإنجازه، ولم يشبع فضول الفضائيات الأميركية التي تريد التفاصيل، و تسعى وراء الاسرار، فكيسنجر رجل ادمن النجاح، ولم يعد بحاجة إلى الزهو بنجاحه على مرأى ومسمع من الفضائيات الأميركية الشهيرة .

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي