كتاب وأراء

الرديء الواثق

لم يجد الكثيرون في رمضان الماضي الوقت ولا الرغبة لمتابعة الدراما الخليجية والعربية على الشاشة الفضية، ولعل هذا العزوف الاختياري بسبب الوضع السياسي هو ثاني أفضل ما حدث لنا بعد التفافنا حول بعضنا البعض كقطريين على قلب واحد، وعذرا لهذه العبارة «شغلتنا تفاهات عن تفاهات» وفوضى عن فوضى، والفن لا يوجد مع الفوضى أبدا، وما شاهدناه في السنوات الماضية وما فاتنا فوضى بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، فنانون مشهورون لكثرة ظهورهم في وسائل الإعلام المختلفة ينطبق عليهم اعتراف الكاتب الإنجليزي «سومرست موم» حين أدركت أنني لا اتحلى بأية موهبة كنت قد أصبحت مشهورا»، أو نصف مشهورين أو في طريقهم للشهرة بنفس الطريقة، يعشقون ذواتهم ويُصدرون هذا العشق للمتلقي بصفاقة، لا يؤدون الشخصية المراد منهم اظهارها على الشاشة وإنما أنفسهم، شخصياتهم هم...ولذلك تظل الشخصية المؤداة هي..هي..في كل دور يؤدونه، يحرصون على تنوع المكياج والملابس وقصة الشعر والاداء لا يتغير.. تجمعهم قلة الموهبة، والرغبة في الثراء السريع، والفهم السطحي والشكل الخارجي أكثر من المضمون الداخلي للدور، يمثلون برداءة وثقة في نفس الوقت، ومن الطبيعي على سبيل المثال ان تنسى ممثلة ما مع تحفظي على هذه التسمية انها تقف أمام الكاميرا لا خلف الميكرفون فتراها تبكي وتنتحب بلا دموع، ومن
الطبيعي أن تجد ممثلة وايضا مع تحفظي الشديد تمثل دور فتاة مرغوبة يقع في هواها كل الرجال، وهي على وشك ان تبلغ الستين من عمرها، واخرى يُفترض أن يحميها تاريخها الطويل في الفن وجمهورها الكبير من قبول أعمال هابطة يعتمد مؤلفوها على القص واللزق، وسرقة مشاهد كاملة من مسلسلات اجنبية يتم حشرها حشرا بين الاحداث، وذلك ليزيد رصيدها في البنوك أكثر وأكثر...
لدينا مع الاسف الشديد نجوم ذهب بريقهم وما زالوا يقومون بأدوار الحب ويجلسون على مقاعد الدراسة لا كطلبة وطالبات لنيل الدكتوراه أو حتى الماجستير وانما الثانوية العامة، فتجد ممثلة تعدت سن الشباب تهرع إلى احضان ممثلة اخرى تقوم بدور والدتها وتطلب منها ان تدعو لها بالتوفيق في الامتحانات المقبلة فترفع الام يدها النضرة وتمسك يد ابنتها المعروقة وتدعو لها بالنجاح وطول العمر، والمشكلة ان البنت أكبر من الأم، والابن أكبر من الاب..وعلينا أن نصدق ذلك...
يقولون ان المبدع مهما كانت وسائله، إنسان ذكي ومُطلع بشكل ما عما يهمه، ويهم المجتمع الذي يعيش فيه..وهو أيضا على قدرة كبيرة من النقد، وخاصة النقد الذاتي، والشك في تلك الذات، وما تقدمه من عطاء، وهذا الشك امر ضروري يعادل الابداع ويرتبط به.
ترى إلى أي حد ينطبق هذا القول على المعنيين بالدراما من كاتب وممثل ومخرج؟.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري