كتاب وأراء

اجتماع العرب على اليخت «نانسي»

كنت أشاهد حصاد اليوم الإخباري، وأراقب التفاهم العجيب الغريب بين إيران وأميركا وأوروبا، مقارنة بالتباعد والتجافي مع العرب.
تتمخطر أمام خيالي المليارات التي دفعناها للأميركان والأوروبيين.
تتراءى أمام ناظري التنازلات التي قدمناها لهم.
«تتخطرف» أمام أنفي كل العهود والمواثيق التي وقعناها ووقعنا فيها.
وأنا على هذا الحال وإذا بالمواطن الصالح بهلول مقبل إلي..
قلت: يا بهلول الله جابك..
يكاد رأسي ينفطر نصفين من الحيرة من حظ إيران وسوء حظ العرب، نحن ندفع وهم يكسبون من أميركا وأوروبا؟
قال بهلول: حيرتك في محلها، وهي حيرة أصابت كل العرب، لذلك فقد اجتمعوا اجتماعا عاجلا وسريا فوق سطح بحر العرب، وكان اجتماعهم على يخت فاخر اسمه «نانسي»، من ثلاثة أدوار..
الدور العلوي للحرس،
والدور الأوسط لهم وحاشيتهم،
والدور السفلي كان لـ.. لـ.. لـ..
قلت له: مالك يا بهلول تكلم!
قال: هل أنت متأكد أنه لا يسمعنا أحد؟
قلت: أقسم لك لا يسمعنا أحد، اطمئن يا بهلول تكلم.
قال: كان فيه مستلزمات الأنس من.. و... و...
قلت: كفاااااية يخرب بيتك يا بهلول، هذا الكلام لو سمعه الحجر لفتن به علينا، ولكن يا بهلول أنت قلت إنهم اجتمعوا اجتماعيا سياسيا وليس اجتماعا أنسيا.
قال: الشعوب أنواع وأشكال في اجتماعاتهم،
فاليهود لا يجتمعون إلا على موائد الطعام،
والمستعمرون الأوروبيون لا يجتمعون إلا على موائد الكلام،
والعرب لا يجتمعون إلا على موائد الغرام، هي حضارات يا سيدي.
قلت: وماذا حدث في الاجتماع؟
قال: في الحقيقة كانت الخلافات بينهم شديدة..
فقوم قالوا: إننا نرى أن سبب التقارب هو سوء حظ العرب، وذلك بسبب الذنوب، ذنوب الشعوب طبعا لا ذنوبهم.
وآخرون قالوا: إنها «عين ما صلت على النبي» أصابت العرب، لذلك نقترح أن نرش عليهم خراطيم ماء مقري عليه مع زيت زيتون متفول فيه.
بينما ذهب غيرهم إلى أن السبب أن إيران دفعت رشوة لأميركا حيث إنهم رأوا بأم عيونهم ست سجادات إيرانية فاخرة تحّمل من ميناء بندر عباس الإيراني إلى واشنطن.
ولكن آخرين قالوا: هذا كلام فارغ، فأميركا والغرب غضبوا من العرب بسبب الارتفاع المبالغ فيه لسعر النياق والبعارين، حتى أن سعر ناقة واحدة يساوي سعر خمسة بورشات وعشرين كاديلاك وثلاث بنتلي، ما شكل إهانة للصناعات الأميركية والأوروبية.
ثم اشتد النقاش حتى تدخلت الرفيقة نانسي في اللحظة الحاسمة وقالت:
بعد غد نعرف ماذا قالت الرفيقة ناسني..

بن سيف