كتاب وأراء

محاولة عرقلة الوساطة

في الوقت الذي تتزايد فيه جهود الوساطة من أطراف عديدة بدءا بالكويت ثم الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وغيرهم، تظل دول الحصار ماضية في طريقها ومصرَّة على موقفها، ويسعى طرف منها معروف وهو دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في إمارة أبو ظبي إلى مزيد من التصعيد غير آبه بمصير مجلس التعاون الخليجي، وكأن الوطن العربي ينقصه المزيد من الانقسامات.
لم يعد الرأي العام العربي بل والعالمي يعرف ماذا تريد هذه الدول الشقيقة حتى تفيء إلى أمر الله، إنها تناقض نفسها يوما بعد يوم في أمور كثيرة، تقول تارة إن الشعب القطري امتداد لشعوب دول المجلس ومع ذلك تفرض عليه حصارا لم تشهد المنطقة له مثيلا، وتقول تارة أخرى نحن لا نستهدف الشعب القطري، وفي الوقت ذاته يغلقون في وجهه الحدود البرية والبحرية الجوية، ولا يعلمون أن الشعب القطري مع قيادته وحدة واحدة، لقد انصهر في حب قائده صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله،، وعبر جميع أفراده عن هذا الحب بكل وسائل التعبير السمعي والبصري من خلال جداريات «تميم المجد»، ووسائل الإعلام التقليدي ووسائل التواصل الالكتروني والمعارض الفنية، فعن أي شعب قطري يتحدثون إذن؟!.
وآخر التناقضات الفاضحة التي هدفوا منها عرقلة جهود الوساطة الكويتية واستبقوا بها جولة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة أنهم اتهموا قطر من قبل أيام قليلة بتسريب مطالبهم الثلاثة عشر المرفوضة، وهو اتهام باطل من أساسه، ثم يفاجئون الرأي العام بتسريب وثيقة الرياض.
العجيب أنهم عندما قرروا تسريب وثيقة اتفاقية الرياض سربوها خارج الوطن العربي وتحديدا لقناة السي إن إن، وتجاهلوا قنوات الفتنة التي تعتاش على مهاجمة قطر ليل نهار، مثل العربية وسكاي نيوز والحدث وغيرها، وتجاهلوا أيضا صحفهم المليئة بأصحاب الأقلام المأجورة والمواد الصحفية المسمومة، الذين ضربوا عرض الحائط بكل القيم النبيلة والخصال الحميدة، وباعوا شرف المهنة بثمن بخس دراهم معدودة، وليس لدينا تفسير لهذا التصرف غير أنهم يعلمون علم اليقين أن المشاهد أو القارئ العربي لم يعد يثق في إعلامهم الذي درج على الكذب والخداع، واعتاد على التضليل والنفاق.
الاتهامات التي وجهوها لدولتنا قطر هي تمويل الإرهاب، مع علمهم الأكيد بأن قطر عضو فاعل في كل تحالف إقليمي أو دولي يجابه ويكافح الإرهاب، وتعمل من أجل القضاء على الإرهاب حتى آخر لحظة، وقد تابع العالم كله توقيع قطر والولايات المتحدة الأميركية على مذكرة تفاهم لمكافحة الإرهاب أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي للدوحة خلال هذا الأسبوع، وبدلا من أن ينضموا إلى هذه المذكرة ليوقعوا عليها إذ بهم يقولون إنها خطوة غير كافية!.
لقد توهموا أن قطر وقعت على هذه المذكرة كي ترضيهم، في حين أنها وقعت على المذكرة في إطار جهودها مع دول العالم لمكافحة الإرهاب، ولا علاقة لهذا التوقيع بالأزمة الحالية ولا بالحصار.
على كل حال لقد ثبت لدول الحصار الآن أن قطر لن تفرط في سيادتها ولن تقبل بوصاية من أي طرف، وأنه بمقتضى القانون الدولي من حقها الحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بشعبها من جراء هذا الحصار الجائر، وإذا ما أغلقت كافة سبل الحل فلا نستبعد أو من البديهي والحالة هكذا أن تلجأ قطر إلى مجلس الأمن الدولي للمطالبة بحقوقها.
قطر حتى هذه اللحظة لم تغلق أبوابا الحل، وتواصل دعمها لجهود الوساطة ولا تزال تنادي بحل هذا الخلاف على مائدة الحوار، ولكن لا أحد يعرف سببا واحدا لرفض هذه الدول الجلوس للتفاوض، نرجو أن يكون وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية قد أقنع وزراء خارجية دول الحصار خلال اجتماعه بهم أمس في جدة، كي نخرج من هذه الأزمة التي افتعلوها وتسببوا بها في إيجاد أنماط من القلق، التوتر خيم على المنطقة حتى تعود الألفة لبيتنا الخليجي كما قال صاحب السمو أمير دولة الكويت الشقيقة والله من وراء القصد.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي