كتاب وأراء

أفخر بالانتساب لهذه المدرسة..

افخر اليوم اكثر كم أي وقت مضى بأنني خريج مدرسة الصحافة القطرية، وافخر ايضا بأنني عملت لاول مرة كصحفي في قطر، وتتلمذت على ايدي اساتذة قطريين ومقيمين تعلمت منهم ما ادرك اليوم انه يصعب تعلمه في «علب وكازينوهات الكتابة» المنتشرة في اماكن مختلفة من العالم العربي المكلوم بكل انواع الهموم!
لا تغرنكم الاسماء البراقة لمدارس صحفية لم تخرج سوى الهزيمة والنفاق والدجل والتلفيق وكل ما ليس له علاقة بهذه المهنة الشريفة، فالكبير في أي مجال يكون كبيرا بالتزامه المهني والاخلاقي ومسؤوليته تجاه قضاياه ومجتمعه بعيدا عن المصالح الخاصة والحسابات الضيقة. بعض الدول العربية الكبرى - مساحة - كمصر مثلا عجزت حتى اليوم ان تقدم للعرب مدرسة صحفية متميزة يعتد بها ليس لقصور الصحفيين كأفراد، بل لأن المنظومة ككل تشجع على النفاق والكذب والفبركات لخدمة النظام الحاكم ايا كان على حساب مصالح الشعب مهما بلغت شرعيتها، في حين ان دولة صغيرة – جغرافيا – مثل لبنان اثبتت علو كعبها اعلاميا رغم جميع الظروف السياسية والاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون .
اذكر انني كنت في بلجيكا قبل نحو 10 اعوام لحضور مؤتمر لحلف الناتو وهناك دار بيني وبين زميل من دولة عربية يشاع انها «مؤثرة» حوار حول هموم الصحافة وشجونها،و لازلت اذكر كيف قابلني بعجب يصل إلى حد التكذيب عندما ابلغته انه لم يسبق لي ان تلقيت توجيها من أي نوع طوال عملي الصحفي للكتابة حول شأن معين أو التطرق لقضية معينة رغم انني كنت اشغل منصب رئيس القسم السياسي في صحيفة الوطن واكتب بشكل شبه يومي، وانا هنا لا اتحدث عن نفسي بل عن جميع الزملاء الصحفيين الذين عملوا في قطر والذين تجمعني بهم علاقات زمالة وصداقة.
وان لم يكن ذلك كافيا فانه لم يحصل مطلقا طوال 18 عاما قضيتها في بلاط صاحبة الجلالة بدولة قطر ان طلب من الصحفيين ان يكونوا جزءا من حملات موجهة ضد دول اخرى أو لخدمة اجندات معنية، كما انه لم يحدث مطلقا ان حذف حرف واحد من أي مقال كتبته طوال السنوات الماضية وهو امر سيؤكده غالبية الكتاب والصحفيين الذين عملوا في قطر.
لا اقول طبعا ان الصحافة القطرية شبيهة بتلك الموجودة في السويد، ولكن بوسعي القول بكل راحة ضمير ان الاعلام القطري يتقدم على نظيره في معظم الدول العربية وكثير من دول النامية من ناحية مصداقيته والتزامه الاخلاقي والمساحة التي بوسعه المناورة فيها.
بدأت بهذا المقدمة الطويلة لاقول انه ان كان للازمة الاخيرة اية ايجابيات فسيكون بينها ان الاعلام هنا حقق قفزات اضافية على صعيد المصداقية والشفافية والحرية، وهو حتما سيخرج من هذه الأزمة اكثر قوة وتأثيرا في عالم كثر فيه «المهكرون» و« المزيفون» و«المفبركون»!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي