كتاب وأراء

دول الجوار المتقدمة والبعبع السوري

تثير قضية حرق مخيمات اللاجئين السوريين في بلدة عرسال اللبنانية، من قبل الجيش اللبناني، وقتل وجرح واعتقال العشرات، سؤالا ملحا حول الوضع الإنساني للاجئين في البلدان المجاورة لسوريا.
إذ تتعامل أنظمة هذه الدول مع اللاجئين بوصفهم السبب المباشر وراء الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية في بلادها، وتتركهم عرضة لكل ما ينتج عن التجاذبات السياسية، سواء الداخلية منها أو الخارجية، عدا عن أن وجود اللاجئين في هذه الدول استطاع تسليط الضوء على كمية الأمراض التي تنخر مجتمعات هذه الدول، فليست الطائفية هي السمة الوحيدة الظاهرة، بل العنصرية والطبقية أيضا.
فاللاجئون السوريون الذين يسكنون في المخيمات القريبة من سوريا، في لبنان والأردن وتركيا، هم قادمون أساسا من أكثر المناطق السورية فقرا وتهميشا، هؤلاء يتعرضون يوميا لكل أنواع العنف، المادي والمعنوي، ومن قبل كل فئات المجتمع المضيف، بما فيها الفئات الفقيرة والمهمشة في هذه المجتمعات، تلك التي يجمعها مع اللاجئين عدة دوائر كان يمكن لها أن تمتن العلاقة بين الطرفين بحيث يصبح هؤلاء سندا للاجئين الذين يتعرضون لتعنيف الأنظمة المضيفة الحاكمة، غير أنه في بلاد مثل بلادنا، يصبح المقموع أكثر شراسة من قامعه حين يجد أمامه من هو أدنى منه في المنزلة، وعادة ما يتم التعامل مع لاجئي المخيمات بوصفهم أصحاب المنزلة الأدنى الذين تضفى عليهم كل آثام وشرور الأرض، حدث هذا سابقا مع اللاجئين الفلسطينيين في الدول القريبة من فلسطين، وحدث مع اللاجئين العراقيين، وهو يحدث اليوم مع السوريين، وبينما لا تجرؤ الأنظمة الحاكمة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية على التعامل مع السوريين الذين استقروا في العواصم والمدن الكبرى، وانشؤوا استثمارات مالية ضخمة ساهمت في تحسين دورة الاقتصاد المحلي للدول المضيفة، بنفس العنف والشراسة التي تتعامل بها مع لاجئي المخيمات، فإن وجود هؤلاء ودخولهم في النسيج الاقتصادي لمجتمعات هذه الدول استطاع أيضا استنفار مشاعر العنصرية والكراهية لدى الغالبية من شعوب المجتمعات المضيفة، بحيث يتم تحميل السوري ذنب تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية، وكأن تلك البلاد كانت لتصبح من دول العالم الأول لولا وجود السوري، بحيث تعطي هذه الغالبية، بسلوكها العنصري ضد السوريين، صكوك البراءة لأنظمتها الحاكمة، التي تواصل إحكام سيطرتها على مفاصل الحياة وتمعن في تجريف مجتمعاتها من كل ما يمكنه أن يشكل سدا في وجه تمدد المافيات السياسية والاقتصادية الحاكمة، معتمدة في ذلك على شيطنة اللاجئ السوري عبر مكناتها الإعلامية، ليصبح السوري هو (البعبع) الذي يخاف منه الجميع.

بقلم : رشا عمران

رشا عمران