كتاب وأراء

الهنود .. شعب أخضر!

مليون ونصف المليون هندي سيزرعون 66 مليون شجرة في 12 ساعة فقط، ليضيفوا إلى بلادهم مساحة شجرية خضراء ستكون رئة الهند التي ستنافس غابات الأمازون في أميركا اللاتينية، وستكون أكبر مصنع طبيعي في بلاد المهاتما لإنتاج الأكسجين.
الفكرة ريادية، وترجمة لأهم مجالات التطوع البشري، وفيها تغيير لموازين بيئية مختلة، لذا يستوجب الأمر التوقف عندها، وتبيان ما تنطوي عليه من تحدٍ.
وهذا العام شكت عواصم وحواضر عربية عدة من صيف قائظ، ومن موجات ارتفاع درجات الحرارة على نحو صار ينذر بأن المناخ العالمي قد تغير، وربما أن جليد القطبين سوف يذوب فعلا كما يحذر علماء، وأن هذا الذوبان ستكون له آثار وخيمة على سواحل وشواطئ دول، ولهذا ينصح العلماء بإجراءات تنقذ البيئة مما أصابها من أعطاب، ومن بين أفضل طرق إصلاح الاعوجاج الذي أصاب البيئة إعادة الغطاء النباتي الأخضر في العالم، والذي تقلص وانحسر نسبيا، إلى سابق عهده.
البرازيل ودول أميركية لاتينية أخرى قطعت أشجار الغابات فيها لتوظيف أراضي هذه الغابات في زراعة محاصيل مختلفة، وعلى العكس من هذه الدول شرعت الهند في خطوة عملاقة زرعت بمقتضاها 66 مليون شجرة في 12 ساعة فقط!
هذه التجربة الهندية تحتاج إلى إيضاحات، وإلى أن نقتدي بها، ونستفيد من الكيفية التي تمت بها إدارتها، لأننا نعاني من صحاري وتصحر، إما نتيجة للتغير الذي أصاب أحزمة الأمطار في منطقتنا، وإما نتيجة الرعي الجائر الذي أدى إلى تخريب الغطاءات الخضراء من أشجار وشجيرات وحشائش.
لو أننا نظمنا مثل هذه الحملات في بلدان عربية مختلفة لنجحنا في زراعة الملايين من أشجار النخيل والزيتون والكنار والسدر، ولو أنه تم وضع شرط في عقود التصميمات للطرق الجديدة أن يكون من ضمن شروط تنفيذ هذه الطرق تشجير جانبي كل من هذه الطرق، وتوفير شبكة ري لهذه الأشجار، فلو فعلنا ذلك لنجحنا في تحدي هذا القيظ الذي يزداد استعارا كل صيف، ولتحولت هذه الثروات الشجرية إلى لوحات طبيعية تزيد من جمال الطرق والميادين والأماكن المختلفة .

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي