كتاب وأراء

لماذا ينتقد الكتاب الغربيون دول الحصار.. ودولهم تقف على الحياد ؟

سيل من الكتابات في معظم الصحف الغربية الرصينة والمواقع البحثية ومراكز الدراسات لكتاب بارزين وصحفيين غربيين لم يتوقف، منذ إعلان كل من السعودية والإمارات والبحرين فرض الحصار على قطر في الخامس من يونيو الماضي، وقد امتزج الغضب مع التعجب في مقالات الكثيرين. ومما يلاحظ أنه مع بداية الأزمة بدأ الكتاب ووسائل الاعلام الغربية بشكل عام تستخدم مصطلحا سياسيا وإعلاميا جديدا هو أزمة قطر وقد رصدته في معظم المقالات المنشورة في الصحف الغربية وكذلك في وسائل الاعلام غير أنه لم يتبلور عربيا بعد حيث تشيع مصطلحات مثل الأزمة الخليجية وغيرها.
لكن كثيرا من وسائل الاعلام الغربية تستخدم مصطلح أزمة قطر منها ما كتبه بلات وسومانترا ميترا في مجلة ذاناشيونال إنترست الأميركية في 6 يوليو الجاري، حيث قالا إن أزمة قطر عرت حماقة سياسة إدارة ترامب المؤيدة للسعودية، لاسيما وأن هذه الأزمة قد أدت إلى تقسيم بلدان المنطقة وفي 5 يوليو الجاري، كتب سفير إسبانيا السابق في الولايات المتحدة خورخي ديثكيار وهو رئيس سابق لمخابرات بلاده أيضا مقالا ناقدا لدول الحصار قال فيه في صحيفة لا أبينون دو ملقا الأسبانية «إن السعودية والإمارات والبحرين ومصر لم يجدوا حرجا في الكشف عن الأسباب الحقيقية لانزعاجهم من قطر عبر قائمة مطالب لا يمكن قبولها بأي حال . وأضاف إنه من المضحك أن تطالب السعودية بوقف دعم التنظيمات السنية القريبة من تنظيم داعش، وهي المروج الرئيسي لنشر «الوهابية» التي تؤدي إلى اعتناق الشباب في العديد من الدول الفكر المتشدد .
وفي حوار نشرته لوجورنال دو ديمانش الفرنسية مع رئيس وكالة الاستخباراتية المركزية الأميركية السابق ديفيد بتريوس في 4 يوليو الماضي قال بتريوس ردا علي سؤال حول اتهامات دول الحصار بدعم حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين ودعم حركة طالبان في أفغانستان إنه يجب علي شركائنا أن يتذكروا أن قطر استضافت بناء على طلبنا وفودا من حركة طالبان وحماس . لذلك لم تعد دول الحصار بعد ذلك تتحدث عن هذين المطلبين أو توجه أية اتهامات أخرى.
المقالات كثيرة لا نهاية لها وكلها تبرز حرية في الطرح والفكر وفهما للكتاب والصحفيين الغربيين لأسباب الأزمة التي افتعلتها الدول الأربع مع قطر، لكن السؤال هو: إذا كان هذا هو موقف كبار الكتاب في الدول الغربية من أزمة قطر فلماذا موقف الحكومات مختلف إلى حد كبير وتلتزم الحياد رغم الوضوح التام؟.
الجواب جاء على لسان الكاتب البريطاني أوين جونز في مقال نشره يوم الأربعاء الماضي في صحيفة الغارديان البريطانية اتهم فيه رئيسة الحكومة البريطانية تريزا ماي بدفن تقرير حول تمويل السعودية للإرهاب في المملكة المتحدة خشية أن يلحق الضرر بحليفها السعودي .
إذن المسألة كلها تدور في إطار المصالح فكل دولة تبحث عن مصالحها متناسية المبادئ التي تنادي بها، لتذهب حقوق الإنسان والمبادئ إلى الجحيم.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور