كتاب وأراء

الشر الصريح

عندما ينقشع الضباب وتتضح الرؤية، وهذا سيحدث حتما آجلا أم لا حقا، فإن ما سنراه وما سوف ينطبع في الذاكرة وجوه ضبابية ومشوهة لأهل وجيران واصدقاء،او كنا نحسبهم كذلك،عندما ينقشع الضباب وهذا سيحدث حتما آجلا أم لاحقا، ستبقى في الذاكرة الإهانات والفجاجة وضيق الأفق والأخبار والحكايات المفبركة.. والاساءات التي تعرضنا لها من أقرب الشعوب لنا، أو الغالبية العظمى منهم، فأنصافا للحق هناك بعض العقلاء الذين يعارضون الفظاظة، والسياسات العقيمة الملتوية التي تخفي مطامعها خلف أسباب واهية وغير عقلانية!!!
سفاسف وهراءات لا يصدقها طفل في العاشرة، ومن بين كل الكتابات والتصريحات المشوهة للحقيقة والسمعة التي كُتبت وقيلت ضدنا على الإطلاق...كان تصريح مفتى جمهورية مصر «علي جمعة» أكثرها حقدا وضغينة، لقد نسب قطر إلى الشاعر «قُطري بن الفجاءة» وأننا جميعا تبعا لهذه المعلومة من الخوارج، هكذا...لقد وفد «جعونة بن مازن» إلى قطر ولُقب بالقطري، أي انه كان يحمل اسما قبل ان يختار البقاء في قطر، ومع الوقت نسي الناس اسمه وعُرف بلقبه، وهذا الجهل الواضح بالتاريخ يمكن التجاوز عنه وتجاهله لو لم يصدر من شخص يُفترض أن يكون عالما وعارفا وملما بالحقائق، شخص من اولويات مهامه تقصي الحقائق والتسامح والرقي لمكانته العلمية والدينية، مثل هذه التصريحات المغلوطة من قبل «عالم» أمر يدعو للحيرة والشك والريبة في دوافعه ودوافع أمثاله ممن يقودون الجموع والرأي العام، لقد صار الوعظ مهنة تدر على صاحبها الاموال كما جاء في كتاب علي الوردي «وعاظ السلاطين» وتمنحه مركزا اجتماعيا لا بأس به، إنها مهنة سهلة على أية حال، فهي لا تحتاج الا إلى حفظ بعض الآيات والاحاديث، ثم ارتداء الألبسة الفضفاضة التي تملأ النظر وتخلبه، ويُستحسن في الواعظ أن يكون ذا لحية كبيرة وعمامة قوراء، ثم يأخذ بعد بإعلان الويل والثبور على الناس، فيبكي ويستبكي، ويخرج الناس من عنده واثقين بأن الله قد رضي عنهم وبنى لهم القصور الباذخة في جنة الفردوس، ويأتي المترفون والاغنياء والمتنفذون فيغدقون على هذا الواعظ المؤمن ما يجعله مترفا سعيدا» والنتيجة ان هؤلاء الذين صدعوا رؤوسنا لسنوات بالفتاوى والمحاذير في كل صغيرة وكبيرة، فقدوا مصداقيتهم وانكشفوا تماما، واتضح بما لا يقبل الشك انهم عبيد الدنيا لا عبيد الدين.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري