كتاب وأراء

مجلس العرائس الخليجي

‏البداية
«من قال بصوت الجبروت أنا ربكم الأعلى.. ممدد بالمتحف المصري جثةً هامدة»
متن
من بيروت إلى جزين لزيارة صديقي ريان وهو خريج العلوم السياسية من فرنسا.
ريان كغيره من المتابعين للمشهد السياسي الخليجي والأزمة الحاصلة لكنه لم يسأل عن أسبابها وتداعياتها بل قفز لمربعٍ آخر قليل جدًا من ينتبه له.
كان سؤاله:
ما مميزات مجلس التعاون الخليجي؟
هل حققتم كونفدرالية؟
هل وحدتم العملة؟
هل هناك مشاركة اقتصادية؟
هل الحدود مفتوحة والتنقل بينكم بلا إثبات؟
وهل توحدت قوتكم العسكرية؟
ريان يعتقد أننا بالخليج نعيش وضعًا مشابهًا لوحدة أوروبا وقوتهم الاقتصادية.
رغم قساوة الحقيقة.. صارحته بأنه لم يتم تطبيق أي شيء مما سبق!!
تأسس مجلس التعاون الخليجي سنة 1981 وأعظم إنجازاته برنامج «افتح يا سمسم» وبطولة كأس الخليج غير المعترف بها دوليًا، عدا ذلك فنحن نقف طوابير بالجوازات لختم الدخول والخروج ونضطر لصرف العملة بالمطارات بكل بلد وبعض دول الخليج نعالج بمستشفياتها الحكومية بمقابل مادي
وخلافاتنا مستمرة رغم تشابهنا بكل شيء بالتاريخ والعادات والتقاليد.
تبع ذلك سؤاله:
لماذا إذن حريصون عليه بعد كل هذه الخلافات والتدخل بشؤون الآخر وانتقاص سيادة الأشقاء وفرض الوصاية عليهم؟
سؤاله ليس له إجابة سوى رغبةً ببقاء شيء من الإخوة وإن اكتفينا بظاهرها فقط رغم أنني لست ممن يعتد بظاهر الأشياء واختلاف بواطنها.
بقاء مجلس التعاون «الصوري» أو حلّه سيان
بل بالحل رحمة حتى لا يستخدم أحدهم نفوذه وكرت مجلس التعاون لمحاسبة ومحاربة الآخر هربًا من مشاكله الداخلية وتغطية لفشل إدارته!
إذا كنا قطعنا أكثر من ثلاثين عامًا ولم نحقق شيئًا فماذا ننتظر؟
هذا ليس مجلس تعاون.. هذا مجلس دمى وعرائس لا يحل.. لكنه يربط
- من نافذة أخرى
وتكريسًا لثقافة الاختلاف؛
‏من يختلف معك فكريًا ليس ضدك ولا يكرهك هو فقط يرى الأمور من زاوية أخرى غير زاويتك حاول أن تفهم ذلك.
‏دائمًا اجعل الاختلاف الفكري مبدأ للتكامل لا التصادم.. يجب أن تتقبل فكرة أن للآخرين قناعات يؤمنون بها كما إيمانك بقناعاتك.
‏لكل إنسان الحق بالتعبير عن رأيه ومن يحاول قمع وتسفيه آراء الآخرين فقط لأنهم يختليفون معه فبتجاهله مكسب للعقل والوقت.
‏لا تُضع وقتك مع الأغبياء
‏نقطة أخيرة:
‏من يخسرك نتيجة لوضوحك بالتعبير عن أفكارك هو بالحقيقة مكسب لك، إيّاك والحرص على العلاقات المهتزة التي لا تؤمن بحقك الطبيعي بالحياة.
إضاءة:
هتلر كان رسامًا مرهفًا سلبوه لوحاته فأباد نصف سكان الأرض.. القمع لا يأتي بالحلول.
آخر السطر:
السياسة كياسة بافهيد.. مهوب شلة مبزرة ودرباوية.
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي