كتاب وأراء

« بريكس» و«البريكست»

فرق كبير بين الاصطلاحين المتشابهين «بريكس» و«البريكست»، فالمصطلح الأول هو مختصر للحروف الأولى المكونة لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي بالعالم. وهي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، اما المصطلح الثاني فيعني مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، كما ان المصطلح الأول اتفاق على تجمع دول من اربعة قارات قاسمهم المشترك صفة: «الاسرع نموا»، وتشكل مساحة هذه الدول ربع مساحة اليابسة، وعدد سكانها يقارب 40 % من سكان الأرض، بينما الثاني يعني انسلاخ بريطانيا العظمى بعيدا عن تكتل الاتحاد الاوروبي الذي يضم معظم دول القارة العجوز البيضاء، واختيارها التغريد خارج السرب، ومن ثم يطل معنى التعاون والتوافق من مصطلح البريكس، بينما ينطوي مصطلح البريكست على شيء من الانانية وعدم الرغبة في تحمل اوزار آخرين، حتى انه يمكن القول ان الغرب ينحو للتفكك، بينما الشرق يتجه للتوافق فهي ترفض الاحتشاد والتجمع .
و لتعزيز التعاون بين خمستها اتفقت دول البريكس قبل ايام على تأسيس بنك رأسماله 100 مليار دولار، أظنه سيكبر ويتعملق وربما يناطح البنك الدولي بعد نحو عقدين من الزمان، ولهذا فإن اغلب الظن اننا بصدد تشكيل بنية تحتية اقتصادية وسياسية لعالم متعدد الاقطاب، سوف يفقد فيه الغرب الريادة وموقع القطبية الاقوى، فالدول الخمس تحرق المسافات بسرعة إلى قمة النظام الدولي، وان وجدت عراقيل في طريق بعضها، فيتصدرها قضايا الفساد التي تنخر في عظام النظم السياسية لهذا البعض .
ولا اظن ان الطرف الدولي المتضرر من ضياع هيبته القطبية سوف يتعامل ببراءة الحمام مع صعود الصاعدين، بل ربما هناك من سيغرس الغاما مضادة للطموح في طريق هذه الدول، وليس انسلاخ بريطانيا، واعلان الترامبية شعارها: «أميركا اولا» الا ميكانيزم سياسي علينا متابعة ارهاصاته ونتائجه.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي