كتاب وأراء

قطر ترسم الفرح

كثيرة هي الأسباب التي تؤدي إلى الإرهاب والعنف والتطرف، فضلا عن انتشار الفوضى، من هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر الجهل والفقر وغياب العدالة الاجتماعية وكبت الحريات وتفشي الأمراض، وأية دولة في العالم تنشد السلم والاستقرار والأمن عليها القضاء على هذه الأسباب، بدلا من تعليق فشلها أو إلقائها التهم جزافا وبدون أدلة على الآخرين.
قال أحد الفلاسفة أو المتمرسين في الحياة السياسية: «لا توجد دولة غنية وأخرى فقيرة، ولكن توجد إدارة ناجحة وإدارة فاشلة للموارد»، وعليه فإن أي نظام لا يوفر التعليم لكل عقل والدواء لكل معتل والعمل لكل يد والطعام لك فعليه أن يتحمل تبعات وتداعيات فشله.
وعليه، فنحن كقطريين نسجد لله شكرا على قيادة جعلتنا دولة في صدارة الدول التي تولي التعليم أهمية كبرى، وحجزت لنفسها مكانة مرموقة في عالم الاقتصاد، ففي قطر وفرت فرص العمل للشباب من مواطنيها ومواطني أشقائها من الدول العربية، وبما أنها تعتبر الإنسان ثروتها الحقيقة وفرت له خدمات صحية ذات مستوى عال، وامتد هذا الخير ليتجاوز حدود الدولة إلى كثير من الدول والمناطق المحرومة من الخدمات حول العالم لتنشر فيها البسمة والفرحة والاستقرار، ولكن للأسف يخرج علينا وزير خارجية دولة الإمارات العربية الشقيقة رأس الحربة في الأزمة الحالية، فيلوي عنق الحقيقة، ويقلب مفاهيم القيم رأسا على عقب، ويقول لنا كفى مفسدة للفرحة والبسمة والاستقرار!!.
لقد أصبح نشر التعليم ومساعدة اللاجئين ومداواة المرضى والمحتاجين في بؤر الفقر ومناطق الصراعات مفسدة للفرحة والبسمة والاستقرار من وجهة نظر ذاك الوزير، ونحن نتساءل.. ومن حقنا أن نتساءل: إذا كان توفير التعليم والخدمات الصحية ومساعدة المحتاجين واللاجئين مفسدة، فماذا تسمى صدارة العالم في استهلاك الخمور، واستضافة مجرمي الحرب العراقية، وإيواء وتبني الخارجين على القانون والهاربين من الأحكام القضائية في بلادهم؟!. يا سعادة الوزير من كان بيته من زجاج لا يرمي الشرفاء بالحجارة.
العالم أجمع يعلم علم اليقين أن قطر دولة رائدة في محاربة الإرهاب، وتدعم الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية التي تكافح الفقر والجهل، وعلى الوزير أن يراجع حساباته ومعلوماته، وأن يقرأ أكثر عن قطر ونشاطاتها الخيرية والإنسانية العابرة للقارات، ولا يقتصر نظره وعلمه على فعاليات الهلال الأحمر الإماراتي الذي تورط أكثر من مرة في فضائح ومؤامرات داخل دول عربية وإسلامية ولا نريد أن نذكرها وننكأ جراحا مؤلمة، وعليه أن يتعلم فنون الدبلوماسية من سعادة وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الذي قدم لدول الحصار الوصفة السحرية لاستتباب الأمن والاستقرار بقوله: «قطر تحارب الإرهاب بسلاح العلم»، ومعروف أن قطر قطعت على نفسها وعدا وأخذت على نفسها عهدا أن تكون قوة للخير والسلام.
ليسأل الوزير الإماراتي وغيره من وزراء دول الحصار عما تقدمه مؤسسة صلتك القطرية ومبادرة التعليم فوق الجميع ومبادرة علم طفلا ومشروع روتا تحت إشراف ودعم صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، سوف يندهشون جميعا ويتمنون لو أن أنشطتها تشمل بلدانهم.
دام عزك يا قطر ودام لنا تميم المجد.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي