كتاب وأراء

رجب البنا..أمـم أمـثــالـكـم (2-3)

توقف العلماء أمام قول الله تعالى «وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم» ( الإسراء– الآية 44)، وكان المفسرون القدماء يقفون عند حدود التفسير اللغوي وشرح معاني الكلمات، وبعد عشرات السنين من إجراء الأبحاث والدراسات العلمية أضاف إلى التفسير أن جماعات الحيوان والطيور والحشرات لكل منها جماعات منظمة تنظيما اجتماعيا، ويتصل أفرادها بعضهم ببعض بطرق مختلفة ولكل منها لغة تتواصل بها مع غيرها، وتسبح بها لخالقها.
فقد سجل العلماء أصوات الطيور وكانت البداية حين اكتشف العالم الأميركي أن الطائر حين يجد خطرا في مكان ما يصدر عنه صراخ عال فتهجر بقية الطيور المكان، ومعروف أن الببغاوات لديها القدرة على المحاكاة والتقليد وتردد كلمات تتعلمها بالتكرار، ولاحظ العلماء أن الطيور تقوم بحركات فتعطى إشارات لبقية الجماعة، أما في الثدييات فقد اكتشف العلماء أن طائر الخفاش يصدر أصواتا خافتة لا تكاد تسمعها الأذن البشرية، ووجدوا أن النمل يعيش في مجتمع منظم تنظيما دقيقا قائما على التخصص وتوزيع العمل بين سكان الخلية، مكون من الملكة والشغالة تعمل في الخلية وتطعم الصغار وتجمع الغذاء من خارج الخلية، ورأوا أن النحل لدية ذاكرة يتعرف بها على المكان الذي يكتشف فيه الرحيق المناسب، وعندما تكتشف ذلك تذهب إلى الخلية وتعود ومعها جيش من النحل ليجمع ذلك الطعام، ووجدوا أن النحل يصدر أصواتا من طنين أجنحته، وقد درس العالم الألماني فون فريش طريقة التفاهم بين النحل وفهمها بحركات معينة وتحدد بعدد الحركات قرب أو بعد مكان الطعام. ووجد أن النحلة تستطيع أن تخبر غيرها بشيء ما.
ودلت الأبحاث العلمية على أن الحيوان له لغة، والفارق الأساسي بينها وبين لغة الإنسان أن لغة الإنسان ليست موروثة وكل إنسان قادر على أن يتعلم أية لغة أما لغة الحيوان فهي متوارثة في أغلبها ويمكن أن يتعلم بعضها. وبالطبع فإن الإنسان هو وحده الذي منحه الله نعمة الكلام ولذلك قال الفلاسفة القدماء في تعريف الإنسان إنه حيوان ناطق ومفكر وقادر على الكتابة وهذا ما جعل تراث وتجارب الإنسان تنتقل من جيل إلى جيل، وهذا جانب من تفضيل الله الإنسان «ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا»( الإسراء- الآية 70)، ولهذا فإن الإنسان له ثقافة وله تاريخ وليس للحيوان ثقافة أو تاريخ، فالإنسان يتقدم بفضل ثقافته واستفادته من الخبرات والتجارب والحيوان لا يستفيد من ذلك، فالإنسان يتقدم ويرقى والحيوان يظل في نفس المستوى لعدة آلاف من السنين، وهذا هو تفضيل الله الإنسان على كثير من خلقه.
ومع ذلك فإن العلماء لا ينكرون أن للحيوان ذكاء ولكنه غير قادر على التفكير أو الإبداع، فقد لاحظ العلماء أن بعض الحيوانات منحها الله القدرة على التنبؤ بالزلازل والأعاصير ويدرك الوقت مثل الجراد الذي يهاجر في أسراب ضخمة إلى بلاد معينة في مواعيد محددة، ومثل الحيوانات التي يؤذيها اشتداد البرد في الشتاء فتدخل في البيات الشتوي بل إن الدب القطبي يستعد لذلك قبل الموعد بابتلاع كميات كبيرة من الطعام في أواخر فصل الصيف لتخزينه في جسمه.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا