كتاب وأراء

ماذا يريدون من قطر ؟!



- ما تمر به قطر يجعلنا كشعب نتعلم كيف يمكن أن نترجم أزمة الحصار لمواقف وأفعال ذات نظرة مستقبلية، تعتمد على توجه الدولة وتوجه الاستثمارات من أصحاب المال إلى التطوير الصناعي بدلا من الاهتمام بالتطوير العقاري.
التطوير الصناعي لصناعات ضرورية وأساسية وصعودا للصناعات المهمة، فما نستورده من دول الحصار كالإمارات والسعودية تعتبر بالنسبة لهم توكيلات عن أسماء وشركات عالمية، وليس اسما أو منتجا ينسب لهم، فيمكن لدولة قطر، عبر استثماراتها، توقيع اتفاقيات لتوجه الاستثمارات الصناعية الضرورية المهمه لقطر عبر تسهيل الإجراءات وتهيئة المناخ المناسب لها.
- لنتعلم من هذه الأزمة أن نلتفت حول بَعضنَا البعض، وألا نكون من الطيبة التي يستغلها غيرنا لتحقيق مطامع وأرباح وثغرات، ونكون على حذر ومراقبة، ونكون كما قال أمير المؤمنين الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه:(لست بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يخدعُني).
الأخلاق مبدأ وأساس متأصل بالإنسان ولكن هناك من البشر من لا جدوى ولا أخلاق ولا مبادئ تجدي معهم، فهولاء قال فيهم الشاعر:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته..
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
- للأسف أصبحت السياسة مجالا يصل إليه من لا يستحق مقعدا في فصل دراسي ابتدائي! ليخرج للعالم واقفا بتصريحات مضحكة وبعيدة عن أهدافها!
يذكرني كثير ممن اعتلوا سلم السياسة بأشكال الوصول والتسلق والتملق والنفاق ممن لا يلتفتون لعيوبهم وأخطائهم وما تعانيه شعوبهم.. بالأبيات التالية:
لا يصلحُ النَّاسُ فوضى لا سراة لَّهُم
ولا سراة إذا جُهالُهُم سادوا
- يُبتلى الإنسان، وتُبتلى الدول بأشكال الابتلاءات من جيرانها، وبعضهم من طبيعتها الجغرافية وبعضها من قيادتها.. وعندما يختار الله ويميز قطر بالكثير مع صغر حجمها الذي يجدونه ذريعة للتطاول عليها، فدولة قطر تتميز بالكثير من المزايا الاقتصادية التي تجعلنا نقف- ولله الحمد والشكر- بثقة وقوة وبما أكرمنا الله من ثروات ومن غاز طبيعي وهو ما أعلن عنه مؤخرا في حقل الشمال.
ميزنا بقيادة حكيمة ورشيدة وقريبة من شعبها وليست بعيدة عنه، متمثلة بسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله والتفاف الشعب والإجماع على حبه والأهم حضوره وتواجده مع شعبه. القائد الناجح هو ذلك الذي تجده ملتحما مع شعبه في كل أشكال الظروف والأحوال والأزمات ولا ينأى بنفسه بعيدا..
- كثيرة هي الأفكار والأسئلة.. والأهم السؤال ماذا يريدون الأربع؟ تبعية قطر لأحدهم؟ أم إشراك قطر ودفعها لاقتصادهم؟! أم يريدون من قطر أن تنزوي بسياستها وتطفئ أنوارها التي تضيء كثيرا من دول العالم؟! ماذا يريدون من قطر أن تكرر: حاضر، وإن شاء الله؟! أيريدون لقطر تحريك سياستها ودبلوماسيتها عبر ريمونت كنترول بالتحكم وتوجيه قنوات تحركها وسياستها الخارجية؟! ماذا يريدون من قطر؟! ممارسة الوصايا عليها باختيار من نرافق ومن نوقع معهم اتفاقيات ومعاهدات؟! ماذا يريدون من قطر؟! أن تبقى في نهاية قوائم التميز والشفافية والإصلاح والتقدم والنجاح ومستوى المعيشة لشعبها؟!
- آخر جرة قلم:
ماذا يريدون من قطر؟! أن تنسى أنها دولة مسلمة ودولة عربية تؤمن بقضايا الدول الإسلامية وتنتصر لهم ولا يريدون لها أن تكون في الصف الأول لنصرة القضايا وأهمها القضية الفلسطينية التي أصبحت مناصرتها تهمه وتمويل إرهاب؟! ويدعون أنها تأوي الإخوان! يزعجهم علاقاتها بتركيا وسياستها الواضحة؟ يزعجهم ويؤلمهم أن لقطر حضورا وتميزا على المستوى العالمي واستضافتها لكأس العالم 2022.
ماذا يريدون من قطر؟!
نحن نريد منكم أن تكفوا شروركم عنا، نريد منكم أن تنشغلوا بتطوير دولكم، ورفاهية شعوبكم، نريدكم أن تسمحوا لشعوبكم بممارسة حرية التعبير، وحب من يحبون، وبغض من يبغضون، نريدكم أن تكفوا أحقادكم وحسدكم عنا.. التفتوا لأنفسكم وأخلصوا النية لأوطانكم وأحسنوا النية لتنالوا ما تتمنون..
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا