كتاب وأراء

واقع النسائية في الدعاية والإعلام

لا يخلو فضاء تستنشق فيه رائحة الإعلام الحر أو حتى المنغلق إلا ويفوح بروائح عطر أنثى، بل العفو أخي القارئ، لا يوجد فضاء إعلامي إلا ويفوح بروائح إناث متعددة!! الآن باتت المرأة حديث الإعلام ومادته ومضمونه، وحديثي هذا لا يقتصر على المرأة المقدمة أو المذيعة بل يشمل المرأة بشكل عام كصورة منطبعة في أذهان الجمهور المستقبل لوسائل الإعلام الجماهيرية.

ولا شك أن كل فرد منا يكون صورا ذهنية نتيجة لتفاعله مع البيئة الحقيقية وبالتالي تختلف الصورة الذهنية من شخص إلى آخر لان خبرة كل فرد لا يمكن أن تتشابه مع خبرة الآخرين ومن ثم فإن كل فرد يشرح ويفسر خبرته وتجاربه التي يظل يكتسبها طوال حياته، وأما بالنسبة لوسائل الإعلام فالمعضلة الكبرى المترتبة هي أننا قد نحصل منها على معلومات غير دقيقة وصور منطبعة أو أنماط محرفة أو صور منحازة لجماعات معينة أو لجانب معين من جوانب الظروف المحيطة.

ومن البديهي إذا عجز المتلقي عن التحقق من مدى دقة هذه الصور بمقارنتها بمستوى آخر غير الوسائل الإعلامية حينئذ يصبح التصور الذي يبنيه الفرد على أساس تلك المعلومات محرفا ونمطيا ومنحازا بالتأكيد، وتشير غالبية الدراسات الأجنبية التي أجريت حول صورة المرأة في وسائل الإعلام إلى وجود تحيز واضح ينطوي على تزييف للواقع يشكل عائقا أمام مشاركة المرأة في عملية التنمية، كما أشار تقرير ماكبرايد إلى أنه في كل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية تشكل مواقف الجمهور من دور النساء في المجتمع عاملا حاسما في تشكيل هذه المواقف فقلما تصور وسائل الإعلام النساء وهن يشاركن في جوانب ذات الشأن في العمل أو وهن يشغلن وظائف ذات مستقبل أو مناصب في الحياة العامة وهذا ما يلاحظ واضحا جليا لمتابعي المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية، أن من بين كل 46 شخصية سينمائية صورت 12 منهن فقط وهن يعملن ومنهن تسع في وظائف نسائية تقليدية نسائية، كما جاء في دراسة عن القصص الخيالية في المجلات السوفياتية أنه لم يرد ذكر وظيفة 48% من الشخصيات النسائية مقابل 9% من الذكور.

وهنا يجب أن ننوه بأن النساء يصورن عادة على أن نشاطهن يقتصر على الأعمال المنزلية أو العمل كسكرتيرات ومساعدات أو في وظائف مشابهة تحت إمرة الرجال، بل تبدو النساء في المواقف العائلية والشخصية كما لو كن عاجزات عن اتخاذ القرارات دون توجيه من الرجال، كما تصور النساء في الإعلانات بصفة عامة إما كربات بيوت أو كرمز مُغرٍ يجعل السلع الاستهلاكية أكثر جاذبية عن طريق تداعي الأفكار!.

وفي هذا الصدد توجد عدة عوامل تساعد على تدعيم النظرة التقليدية إلى المرأة منها: الأمية، التراث الشعبي، العادات والتقاليد الاجتماعية، الزواج المبكر، النظرة إلى المرأة من خلال الجنس وإنجاب الأطفال وخاصة الذكور، وعدم الاعتراف بدور المرأة الإنتاجي، وبعض الأفكار كالأفكار التقليدية عن طبيعة المرأة ودورها وتكوينها، ونظرة المرأة الريفية إلى نفسها وإلى زوجها نظرة تنطوي على الاتكالية، بالإضافة إلى الصورة النمطية للمرأة في الأمثال الشعبية والكتب المدرسية ووسائل الإعلام الجماهيرية.

لقد عصفت بالنسائية في شرقنا الأوسطي وفي عالمنا المترامي الأطراف بشكله العام عصور من الإجحاف والظلم والظلام، كان قد آن لها أن تنقشع منذ حين بعيد، وفي الحقيقة لا يصنع الإعلام فقط الصور الخاطئة حول جمهور النسائية هذا وحده بل كان لعدد من النساء ضلع كبير في تشويه صورة الغالب الأعم من النساء بتقديم نماذج غير مشرفة للنساء في كافة المجالات ابتداء من المنزل انتهاء بمواقع اتخاذ القرار، وبما أن النساء قادمات من كل صوف وفوج فمن الأجدر والأكفأ عليَّ وعليك عزيزتي القارئة أن نلتفت إلى ذواتنا بصورة أعمق تشكل في امتدادها اليومي الروتيني صورة رائعة تنطبع بشكل جاد ومباشر في أذهان الجميع وتصبح لنا علامة شاهدة في محيطنا وفضاء الإعلام الواسع الكبير، وثم تتلاشى عنا صور الإعلام النمطية على امتداد مراحل تقدمنا في حياتنا العلمية والعملية والخاصة مشكلين صورة صحيحة بعيدة عن القالب المعبل التنميطي السائد في هذا الآن، وكي ندرك هذه المرحلة علينا أن نكمل عملنا الآن فلا أستطيع أن إقول إن علينا البدء الآن فإننا قطعنا أشواطا في ذلك، وما جاء هذا الحديث إلا للتذكير لي ولكم.



بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي