كتاب وأراء

ما الـذي يــجـري حـقا؟

يحار المرء في تفسير سلوك بعض الأنظمة العربية وحكامها؛ أمة تعاني ما نعانيه اليوم من كوارث ومصائب، من أين لها أن تجد الوقت لافتعال أزمات جديدة وتفجير صراعات لا طائل منها؟.
في الجديد من مسلسل المبادرات الأميركية لحل المعضلة الفلسطينية، أنباء عن «صفقة تاريخية» مقترحة من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسوية الصراع العربي- الإسرائيلي.
قبل فترة قصيرة زار صهر الرئيس ومستشاره الأمين جاك كوشنير إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، وأجرى مناقشات سرية مع الطرفين حول مبادرة أميركية لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ سنوات، وعقد اتفاق نهائي للحل.
المعلومات التي تسربت عن العرض الأميركي شحيحة وغير مؤكدة، لكنها خطيرة أيضا وهي أقرب ما تكون لتصفية القضية بدلا من حلها حلا عادلا ومنصفا للشعب الواقع تحت الاحتلال.
من بين ما تردد من أفكار، إنشاء دويلة في غزة وربطها بمصر، في مقابل ربط سكان الضفة الغربية بالأردن، وترك معظم الأراضي الفلسطينية تحت سلطة إسرائيل، وشطب حق العودة للاجئين، واستبعاد القدس نهائيا من التفاوض.
ويقال وعلى ذمة الرواة، أن هذا العرض على ما فيه من مكاسب لإسرائيل لم يحظ بموافقة حكومة نتانياهو المتطرفة!
ماذا لو تمسك الرئيس الأميركي المعروف بعناده وصلفه بهذا الحل، وأصر على فرضه؟ ألم يفكر زعماء بعض الدول بهذا السيناريو الحرج، والتحضير لمواجهته قبل أن تقع الفأس بالرأس كما يقول المثل الشعبي.
سوريا على طاولة التقسيم في آستانة وجنيف وغرف العواصم الكبرى المغلقة، قواعد روسية وأميركية وبريطانية وإيرانية وتركية تمسك بالأرض السورية لتضمن حصتها عند التقسيم، ما الذي ينبغي على العرب فعله لإنقاذ سورية؟ ألا يستحق سؤالا وجوديا مثل هذه اجتماعات وقمم طارئة وجهد دبلوماسي متواصل لإنقاذ سوريا أرضا وسكانا؟ أو ليس ذلك أولى من تفريغ طواقم دبلوماسية وإعلامية لتنهش في جسد الأمة المريض؟
اليمن على شفا كارثة إنسانية.الكوليرا تفتك بعشرات الآلاف من اليمنيين، التقسيم قاب قوسين وأدنى، الجماعات الإرهابية تتحكم بعدد المناطق. أما من خطة عاجلة لإنقاذ اليمن؟ وإذا شاءت دول خليجية أن تفكر بتهديدات مستقبلية فكيف لها أن تتجاهل الخطر القادم من اليمن، لحساب معركة وهمية مع الأشقاء؟
ليبيا تركناها جرحا مفتوحا؛ مليشيات وعصابات تعيث فيها فسادا، والجماعات الإرهابية التي خسرت معاركها في العراق وسورية تستعد لتدشين قاعدة متقدمة في ليبيا، لتعود وتضرب منها أمن المنطقة والعالم.
هل يجوز ترك ليبيا تواجه مصيرها دون تحرك عربي، أم ان الأولوية اليوم هي ضرب استقرار بلدان آمنة ووضعها على سكة الفوضى؟
يعجب المرء حقا حين يراقب ما يدور حوله من أحداث. في غضون أيام لا بل ساعات تحركت دول بكامل طواقمها واتخذت ما اتخذت من إجراءات غير مسبوقة في التاريخ ضد دولة شقيقة، تاركة نيران الحروب مشتعلة من حولها، وفوضى تعم دولها، ومخاطر تهدد أمنها.
أمة بحالها تواجه خطر الاندثار والزوال، شعوبها تهجرها بالملايين،وأراضيها تقسم في مزاد علني، ولانحرك ساكنا لإنقاذها، بينما خلافات هامشية مع دولة شقيقة تصبح أولى الأولويات، من أجلها تعقد الاجتماعات الطارئة، وتحشد الموارد الضخمة، وربما الجيوش أيضا.
لقد بتنا عاجزين عن الفهم حقا.

بقلم : فهد الخيطان

فهد الخيطان