كتاب وأراء

كفــى ...

سلمت دولة قطر لوسيط السلام صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة ردها على مطالب دول الحصار الشقيقة في إطار القانون الدولي، وبما ينسجم مع ثوابت دولة قطر ومبادئها، المتمثلة في عدم التفريط في سيادتها ولو قيد أنملة، وعدم القبول بأية وصاية من أي طرف على قطر أيضا قيد أنملة، ومما لا شك فيه أن الرد ينطوي على مرونة تتسم بها الدبلوماسية القطرية دائما وعلى اقتراحات ومبادرات جادة وصادقة ومخلصة، في محاولة من قطر لرأب الصدع، والعمل على انقشاع هذه السحابة، سحابة الصيف السوداء التي خيمت على أجواء وفضاءات دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لكي يعود الود والوئام بين الأشقاء.
سيادة الدول تعتبر في سياساتها خطا أحمر لا يجوز الاقتراب منه، طالما أنها لا تقوم على الإضرار بالغير، وهذا مبدأ لا خلاف عليه بين الدول، وقد أكده وزير الخارجية الألماني لدول الحصار في عقر دارها، عندما قال في مؤتمره الصحفي مع وزير الخارجية السعودي وكرره مع وزير الخارجية الإماراتي عندما قال: يجب احترام سيادة قطر كشرط أساسي في مناقشة كل القضايا المعقدة.
الكورة الآن إذن في ملعب دول الحصار، إذ عليها أن تتعاطى بجدية وبحسن نية مع الرد القطري، وأجد من الضروري هنا التذكير مرة أخرى على ما تناوله وزير الخارجية الألماني حول مسألة العلاقات بين الجيران وقوله: «أنا لدي الانطباع بأن كل الأطراف قادرة على التوصل إلى حل إذا كانت النية سليمة» ولقد اتضح للقاصي والداني سلامة النية القطرية من خلال الدعوة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، ومناقشة كل الجوانب في إطار من الشفافية والأجواء الأخوية.
لقد أصبح الانطباع العام لدى الشعب القطري بل ولدى شعب الخليج عموما وشعوب العالم أجمع أن دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ومن خلال إمارة أبو ظبي على وجه التحديد هي من أشعلت فتيل الأزمة ولا تزال تحاول صب الزيت على النار، وقد تعزز هذا الانطباع بعد الافتراءات التي صدرت عن وزير خارجية الإمارات أمس الأول وإطلاقه الأكاذيب في محاولة منه لتشويه سمعة قطر والحضارة الإسلامية.
منذ اللحظة الأولى في هذه الأزمة التاريخية التي تمر بها منطقة الخليج العربي، وإمارة ابوظبي لا تزال تعمل بكل الوسائل لتشويه سمعة قطر لدى الدول الأجنبية وخاصة الحليفة منها والصديقة للدوحة، من خلال اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وفبركة تصريحات لا أساس لها من الصحة لدى قطر، ومن ثم شن حملة إعلامية ظالمة عبر قناة سكاي نيوز والعربية والعديد من صحفها لتشويه صورة قطر، والتحريض على مزيد من الحصار، ومن بعد كل هذا النشاط المشبوه للسفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة الأميركية الذي كشفت عنه التسريبات والإيميلات الخاصة به، يوزع الاتهامات ويفبرك القصص الوهمية ويدفع الرشاوى بسخاء للاشخاص والمؤسسات للإضرار بسمعة دولة قطر في الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر شريكا رئيسيا لقطر في الكثير من المجالات، ولكن بفضل الله وبنجاح الدبلوماسية القطرية تم إحباط كل محاولاتهم، وهكذا كلما أوقدوا نارا لتوسيع الفتنة أطفأتها الدبلوماسية القطرية بتوفيق الله ولأن الله مع الحق دائما.
على كل حال نحن هنا في قطر على مستوى القيادة والحكومة والشعب مستعدون لأية احتمالات ولأية خطوات أو إجراءات تتخذها دول الحصار، فبعد الذي رأيناه وعايشناه من جور وحيف تمارسه الدول الشقيقة لم نعد نستبعد أي احتمال، فشعب قطر وهو يعاني من هذا الحصار الجائر الذي فرضه الشقيق واستنكره الغريب يعيش متماسكا قويا صفا واحدا خلف قيادته في مشهد وطني قل مثيله، فمما لا شك فيه أن وسائل إعلامهم التي تهاجم قطر ليل نهار لا يغيب عنها وهي التي ترصد كل صغيرة وكبيرة عندنا لا يغيب عنها مدى ولاء شعب قطر وفائه وحبه لقائده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وتأييده المطلق لقرارات سموه العادلة والحكيمة بشأن القضايا الداخلية والخارجية.
لقد شاهد الأشقاء من دول مجلس التعاون الذين زاروا ويزورون قطر أثناء تجوالهم في شوارع وأحياء الدوحة ومدن قطر عموما أن شعار تميم المجد يزين الحياة كلها في قطر، يزين الأبراج والبيوت والمركبات وواجهات المحلات، وحبنا لسموه يزين القلوب والعقول، والشعب يتسابق للتوقيع على لوحة قطر المجد في كافة مناطق البلاد للتأكيد على أن هذا الشعب على العهد لقيادته.
ولا نجد ما نختم به هذا المقال أفضل مما قاله سعادة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ردا على نظيره وزير الخارجية الإماراتي:
كفى افتراء على دولة قطر
كفى اكاذيب على دولة قطر
كفى تشويه لسمعة دولة قطر
كفى تشويه للحضارة الإسلامية لدى الغرب
كفى ايواء لمجرمي الحرب العراقية
وكفى إيواء للمليشيات الخارجة عن القانون
وإذا كنا سنبدأ مجاراة كلمة كفى فكفى كثيرا...

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي