كتاب وأراء

الشيخ صباح الأحمد .. وقفة امتنان

في البدء كانت الأزمة- أي أزمة- ثم كان الحل.. هذا هو تاريخ الأزمات، منذ أول أزمة بين خصمين أو أكثر، في هذه الدنيا.
وراء أي حل، مبادرة كريمة.. ووساطة نزيهة، تقف على مسافة واحدة، بين الخصمين، أو الخصوم.
أصحاب المبادرات الكريمة لاحتواء الأزمات، هم من رسل هذه الإنسانية.
تخيّلوا مصير هذا العالم، لولا هؤلاء الرسل الإطفائيون. تخيّلوا: كل أزمة لن تلد بالضرورة إلا أزمة.. وأى نار لن تلد إلا نارا. تخيلوا فداحة النيران. تخيّلوا هول الحرائق.
الرسل الإطفائيون، كثر في هذا العالم، بتكاثر الأزمات والنيران، في كل زمان ومكان. هم أصحاب فضل عظيم، وفضائل. وهم، الذين يذكرهُم التاريخ، في كتابه.. ويخطُ أسماءهم على الأرض دروبا، يمشى عليها رسلٌ من بعد رسل، بالفضائل.. وبمنتهى الثبات والطمأنينة والهمّة العالية، لجعل هذا العالم، جديرا بالعيش فيه.. وجديرا بالتعايش.
صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، هو أحد هؤلاء الرسل، أصحاب المشي بين الأفراد، والجماعات، والدول، بإحسان.
ليست الدبلوماسية التي اختبرها واختبرته، أحد رجالاتها الميامين، هي التي أكسبته فضيلة التوسط في احتواء الأزمات. تعاليم دينه علمته هذه الفضيلة. وكذا كريم الأعراف، وأخلاقه، فطوبى لرجل يسعى بين الخصوم لإصلاح ما أفسد الوسواس الخناس.
الخليج، هذا- واهب المحار واللؤلؤ والمرجان والأسماك والبترول والغاز والردى- هو واهب الحكمة أيضا، وصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد، وهبه هذا الخليج الحكمة.. والحكمة هي وضع الشيء، في مكانه الصحيح.
سيذكره التاريخ: هذا الشيخ الحكيم، لكم وضع الأشياء، في مكانها..
سيذكره التاريخ: هذا الشيخ يدرك أن هذه المنطقة من العالم، تجلس على برميل مشحون بالبترول والغاز، ومن المهم جدا ألا يشعل أحدهم عود ثقاب.
سيذكره التاريخ: هذا الرجل على يقين تام، بأن ما يجمع دول الخليج العربية وشعوبها، غير قابل للتفرقة، مهما كانت الظروف.. ومهما كانت المؤامرات.
سيذكره التاريخ: هذا الرجل يؤمن إيمانا قاطعا، أن لا أزمة في هذه الدنيا، عصية على الحل.
سيذكره التاريخ: هذا الرجل يؤمن إيمانا قاطعا، بأن الحوار وحده هو أقصر وأنبل الطرق، لإزالة التوترات، والخصومات.
سيذكره التاريخ: هذا الرجل بمبادراته الخيرة، خط اسمه في كتابي، بمداد من أفضال، على هذه المنطقة من العالم.. بل على العالم.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار