كتاب وأراء

الفُوبِيَا الإِعلامِيَّة، واقعٌ أم ادِعَاء؟!

ازداد الاهتمام بوسائل الإعلام بشكل لافت للنظر في الآونة الأخيرة نظرا لما يمر به العالم بصورة عامة من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية تستوجب التوقف عندها ومتابعة المجريات السياسية خطوة بخطوة للوقوف على المجريات والأحداث التي نمر بها. ويأتي الإعلام بوسائله المتعددة والمختلفة لينقل أهم المجريات على الساحة المحلية والعربية والعالمية حيث تتوقف صفة وأهمية الإعلام وفاعليته على ارتباطه بالأحداث والظروف القائمة في وقت معين حيث يشتمل الإعلام على عدد من وسائل الاتصال التي لها تأثيرها المباشر على المستقبل، ومن هنا يبرز دور الإعلامي صحفي– مسؤول علاقات عامة– مخرج– مصور.. الخ، في صنع المادة الاتصالية التي سيحقق من خلالها التأثير المطلوب، ونحن في فرع الإعلام برابطة خريجي جامعة قطر نؤمن بأن مهنة الإعلام أمانة ومسؤولية، ووضعنا على أعناقنا مسؤولية المساهمة في ربط وتطوير وتدريب خريجي الجامعة من منتسبي الفرع العاملين في مجال العمل الإعلامي العريض بهدف تحقيق التنمية والتطوير الإعلامي بشتى مجالاته، خاصة أن الملتقيات الإعلامية خجولة جدا في الدولة، ومؤسسات التدريب الإعلامي تعد على أصابع اليد الواحدة، فكان لزاما علينا أن نحاول مساهمين في تقويض هذه الفجوة وتجسير العلاقة أولا بين الجامعة والخريج، وبين الإعلاميين من مختلف القطاعات ومسؤولي الفرع من أجل الإفادة والاستفادة التي من شأنها التطوير والتنمية.

وإني أؤمن بأن تشجيع الشباب لدخول مجال الإعلام ليس حكرا على مؤسسة المدرسة والجامعة فحسب، بل تلعب الأسرة ومؤسسات المجتمع العام والخاص الدور الكبير في فرش الأرضية المناسبة للأنوية الموهوبة التي تهتم لدخول هذا المجال وتشد على يد الطالب لنهل المزيد من العلم فيه، وتصحح من مسار الإعلامي في بداية طلوعه لمزيد من الممارسة واكتساب الخبرة المطلوبة، وذلك تماشيا مع رؤية قطر الوطنية الطموحة 2030 والتي تضم ضمن ركائزها التنمية البشرية حيث لا يمكن لقطر أن تطور اقتصادها ومجتمعها دون رأسمالها البشري ومواردها البشرية، أي شعبها، كما أن العلاقة بين الإعلام والتنمية تكاملية بامتياز، فلا تنمية بدون وسائل إعلام تضمن سريانا سليما للمعلومات، ولا إعلام بغياب تنمية بشرية للكوادر الإعلامية بطريقة حقيقية، وإن ذلك لا يتأتى إلا من خلال الدعم المعنوي والمادي الجاد والملموس.

قارئي العزيز، إن الفوبيا النفسية من العمل في مجال الإعلام أمر طبيعي جدا، في عصر أصبح فيه الإعلام ووسائله التقليدية الكلاسيكية ووسائله الاجتماعية الحديثة المتمثلة في إعلام المواطن تزاحم السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في أي قطر، وربما يجد الفرد نفسه أمام مسؤولية كبيرة في نقل ونشر وتحليل المواد الإعلامية التي يقدمها للجمهور المستهدف أيا كانت الوسيلة التي يعمل بها، ولا يمكن أن نغفل ما لدور التدريب المهني الجاد في صقل شخصية الإعلامي الناشئ لتجعله أهل ثقة بنفسه أولا ثم بقدراته المكتسبة لخوض غمار هذا المجال الذي تتقدم فيه المهارات الشخصية والحذاقة وإمكانات بناء وديمومة العلاقات العامة بينه وبين عملائه ومصادره على مجمل المعارف النظرية والمنهجية ولا يمكن تجاهل الأخيرة لكنني أعظم من دور قدرة الفرد على دحض مخاوفه وفوبياه من العمل الإعلامي من خلال تمكين نفسه أكثر وأكثر من المجال عن طريق الممارسة والتدريب وخبرات الخطأ والصواب والتي وبلا شك ستصقل شخصيته وستبني له شخصيته الإعلامية الخاصة.

وعطفاً على ما تقدم، فإني أجد أن الاتجاه الاجتماعي العام في عدم تشجيع الأبناء وخاصة البنات في دخول وسبر أغوار مجال الإعلام قد تغير وبشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخير، وبطبيعة الحال المجتمعات تأخذ طريقها السليم والصحفي في التغيير كل نصف عقد، وأجد أن ظهور طلائع الإعلاميين والإعلاميات في وسائل الإعلام المحلية في قطر لهو أكبر دليل على ذلك، رغم كل التحديات التي كانت وتلك التي مازالت تقف عائقا أمام ممارسة المهنة الإعلامية بالشكل المطلوب نجد أن هناك من طلاب العلم من يسعى إلى امتهان هذه المهنة التي تحيطها الصعوبات الاجتماعية قبل الصعوبات المهنية، بل نجد أن الكثير من الطلاب ينتظرون في قوائم القبول لدخول تخصص الإعلام.

وعليه، فإني أعتقد أننا نفضنا عن نفسنا تهمة الجيل الذي يعاني من الفوبيا الإعلامية، فوبيا الظهور وفوبيا المهنة، وإني لا أعمم فقاعدة التعميم عندي فاسدة، ولكن يمكننا بالنظر والملاحظة الواضحة أن ندرك أن الفوبيا من هذا المجال قد زالت بشكلٍ كبير، وأن آفاق الإعلام وسماواته مفتوحة لكل مجتهد، ولأن لكل مجتهد نصيبا، فإني أتمنى لي وللجميع التوفيق والسداد في سبر المجال والتفوق والتميز فيه.



بقلم : خولة مرتضوي

خولة مرتضوي