كتاب وأراء

أعوام السيسي السوداء

مر على انقلاب عبدالفتاح السيسي أربعة أعوام مليئة بالسواد والظلم والاضطهاد والإهانة والتجويع للشعب المصري علاوة على الفشل الذريع في إدارة البلاد في كل المجالات، وما يميز تلك الأعوام هو أن كل أحداثها وأيامها وجرائمها مسجلة بالصوت والصورة والإحصاءات والأرقام لتعكس للتاريخ وللأجيال القادمة حجم ما ارتكبه خلال سنوات حكمه لمصر.
بدأ حكمه بعزل رئيس منتخب ديمقراطيا من الشعب لأول مرة بعد هيمنة العسكر على السلطة في عام 1952 فقتل أول تجربة ديمقراطية في مصر وأجهض الحلم الأول للثورة المصرية، ثم انتقل لمرحلة الدماء فولغ في دماء الشعب وقتل ما لا يقل عن ثلاثة آلاف في مجازر رابعة والنهضة والمنصة ورمسيس ثم استباح دماء الشعب بقتل ما يريد دون حساب أو رقابة فكل من يعارضه متهم ومجرم حتى يثبت العكس، أما الاعتقالات والقمع فإنها طالت مئات الآلاف من الشعب خلال السنوات الأربع الماضية ولم يقل عدد المعتقلين في أي وقت عن مائة ألف معتقل، أما سلطات الدولة فقد احتكرها كلها في يديه ويد الزمرة المحيطة به وأصبح القضاء المصري الذي كان يضرب به المثل في النزاهة أضحوكة من خلال الأحكام التي تصدر وقوافل الإعدام التي تترقب تنفيذ الأحكام بعدما فاقت أحكام الإعدام التي تصدر في مصر كل أحكام الإعدام التي تصدر في كل محاكم العالم سنويا، خدع الشعب المصري بوعود كاذبة وسيطر على أموال الناس عبر مشروع قناة السويس الوهمي وفرغ مصر من كل كفاءاتها، وأكبر جريمة ارتكبها هي تمزيق المجتمع المصري، وأكبر منها ما قام بها من تجريف مدن سيناء وتهجير أهلها وهو مالم تستطع إسرائيل أن تقوم به طوال سنوات احتلالها لسيناء.
ولم تقف جرائمه عند حدود الشعب المصري وإنما تجاوزتها إلى شعوب الدول العربية الأخرى، فسخر قواته للهجوم على الشعب الليبي وتعاون مع مجرم الحرب خليفة حفتر في تدمير ليبيا، ثم تعاون مع الإسرائيليين في حصار أهلنا في غزة حصارا يندى له الجبين منع فيه المرضى من العلاج والطلبة من استكمال دراستهم والعائلات من أن تلتقي ببعضها البعض، وخسر الناس وظائفهم في الدول التي كانوا يعملون بها سواء في الخليج أو الدول الغربية، كما أن أهل غزة لم يتمكنوا طوال هذه السنوات من أن يؤدوا فريضة الحج أو يتمكنوا من الذهاب للعمرة علاوة على المعاملة المهينة لأهل فلسطين أهل الرباط والجهاد وآخر من يتصدى للعدو الصهيوني بعدما تحالف معظم العرب مع الصهاينة، ثم اختتم سنواته العجاف الأربع بجريمة تأليب الدول الخليجية على بعضها البعض بعدما نهب من ثرواتها وبدد من أموال شعبها ما يزيد على خمسين مليار دولار تقاضاها منها خلال السنوات الأربع الماضية.
يعتقد السيسي أن دولة الباطل والظلم يمكن أن تدوم، لكن حبل الظلم قصير وإن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ويكفي أن دعوات المظلومين عليه وعلى أعوانه ستظل تلاحقه إلى يوم الدين.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور