كتاب وأراء

مؤامرة سحق الموصل وأهلها

بعد اكتمال المشهد في الموصل الآن أجزم بأن انسحاب الجيش العراقي أمام بضع مئات من مقاتلي تنظيم داعش في شهر يونيو عام 2014 كان مخططا ومؤامرة مرتبة بشكل كبير لاستقطاب عناصر داعش للمدينة من داخل العراق وخارجها ثم استخدام وجودهم داخل المدينة ذريعة ليتم تدميرها وسحقها مع تاريخها الإسلامي المجيد وصناعة واقع ديمغرافي جديد كما حدث الآن في ظل عملية إعادة رسم الخرائط الجغرافية للعراق.
وانظروا إلى ما جرى للرمادي والفلوجة وغيرها من قبل، لاسيما وأن نوري المالكي رئيس الحكومة آنذاك والمعروف بإجرامه الشديد بحق السنة لم يقدم أيا من قادة الجيش المنهزمين للمحاكمة أو حتى المساءلة، بل إن المالكي رتب الأمور لتنظيم داعش بشكل كبير قبل دخولهم الموصل، فقد حول قبل اقتحام المدينة بأيام مبلغ 400 مليون دولار إلى البنك المركزي في الموصل لتستولي عليها داعش بسهولة بعد ذلك وتدير من خلالها دولتها المزعومة، علاوة على المئات من سيارات الدفع الرباعي الجديدة التي كانت قد وصلت للتو من أجل الجيش العراقي أرسلها إلى هناك قبل دخول داعش المدينة ليقدم لهم الطعم لكل أنواع الدعم وأوهام الدولة من ثم يقومون باستقطاب كل أتباعهم ويرتكبون الجرائم البشعة التي تظهر حماقتهم ونسبتها للإسلام من أجل تشويه صورته في أنحاء العالم وإلغاء مساءلتهم عن الجرائم التي ارتبكوها بحق سنة العراق منذ الاحتلال الأميركي في العام 2003 وحتى الآن.
ولم يعد سرا الآن أن كل مخابرات العالم لاسيما المخابرات الإسرائيلية تخترق تنظيم داعش ولعل العالم كله لاحظ كيف أن أبا بكر البغدادي ظهر مرة واحدة ليعلن دولة الخلافة المزعومة ثم يختفي بعدها للأبد مع علامات استفهام لا نهاية لها عن مصيره وعن سبب ظهوره ثم اختفائه، ليترك التنظيم طيلة عامين يمارس كل البشاعات ثم يتم القضاء على معظم أتباعه الآن بعد تدمير مدينة الموصل وتهجير كل أهلها منها وصناعة واقع مأساوي جديد، حيث أن نسبة التدمير فيها تصل إلى مائة في المائة أي أنها أصبحت مدينة مدمرة من المستحيل أن يعود أهلها إليها أو يستطيعوا العيش فيها، علاوة على ذلك فإن البشاعات التي قامت بها قوات الحشد الشعبي بحق عشرات الآلاف من أهلها لم تحدث في التاريخ إلا على يد التتار حينما دخلوا بغداد.
ومشكلة الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها الميليشيات بحق سكان الموصل من أهل السنة أنها لا يتم رصدها وتسجيلها لأنها تجرى وسط انشغال بكثير من الجرائم التي تجرى في أنحاء المنطقة من حصار لقطر وتدمير لسوريا وحرب في اليمن وليبيا وتخطيط لمؤامرة على أهل غزة في فلسطين ومؤامرات وتواطؤ من دول كان يعتقد أنها عون لأهل السنة وإذا بها تنكشف سوءاتها ويتضح أنها متحالفة من الأعداء ضد بني جلدتها لكن التاريخ لن يرحم المتآمرين.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور