كتاب وأراء

إسرائيل وبلاد الماهتما

انصرم ذاك الزمن الذي كانت فيه الهند تتنافس مع باكستان في كسب ود العرب، والذي كانت فيه نيودلهي تدير ظهرها لتل ابيب، ومع ذلك لم تيأس وقتئذ الدولة العبرية من ذاك العزوف الهندي عنها، وأدركت ان كسب ود الهند مسألة وقت، ولان الحلم الهندي اقوى بكثير من الحلم العربي فإنه من الممكن التقرب من نيودلهي ومواعدتها في منطقة أحلامها الكبيرة، ولكل ذلك فقد خرجت مؤخرا علاقات الغرام بين إسرائيل والهند إلى العلن، كما أدركت تل ابيب أيضا، وبذكاء الصانع الخبيث للسياسات بعيدة النظر، ان علاقاتها المتنامية مع نيودلهي تسير بالتوازي مع تنامي علاقات واشنطن مع بلاد الماهتما غاندي.
ولهذا ليس صدفة أن نجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشدد إثر اجتماعه بالبيت الابيض برئيس الوزراء الهندي مودي قبل ايام على متانة العلاقة بين الولايات المتحدة والهند، والى حد قول ترامب للصحفيين «انه لشرف لي ان استقبل في البيت الابيض زعيم اكبر ديمقراطية في العالم، بعد ايام فقط من ابرام إسرائيل أكبر صفقة تصدير أسلحة في تاريخها للهند، حيث باعتها تل ابيب منظومة «باراك 8» بـ2 مليار دولار».
ولنتأكد ان الهند قد تخلت عن موقفها التقليديّ بدعم القضيّة الفلسطينيّة، وان نيودلهي قد توصلت إلى قائمة لموردي الأسلحة لجيشها الضخم لتنويع المصادر، وانها اضافت إسرائيل بقوة إلى هذه القائمة، أو ربما ان إسرائيل هي التي أضافت نفسها بجدارة إلى هذه القائمة، من دون ان يتعارض هذا التوجه الهندي مع علاقات التسليح القوية مع موسكو، فلا يستبعد ان نجد الهند بعد بضع سنوات تطرح منظومة هندية متفوقة على نظيرتها الإسرائيلية «باراك 8» في سوق السلاح الدولي، وبعد هندستها عكسيا، بإسم: «المهراجا 9»!

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي