كتاب وأراء

الفضائح تعصف بالسفير المدلل

منذ أسابيع وسفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة يحتل اهتماما من وسائل الإعلام الأميركية وحتى العالمية بعد فضائح تسريبات البريد الإلكتروني الذي كشف كثيرا من الأدوار الخفية والسرية التي يقوم بها في الساحة الأميركية والتي تقوم على عمليات اختراق للمؤسسات البحثية واستخدام مسؤولين سابقين وحاليين لتمرير مشروعات وتوجهات للإمارات تضر بمصالح دول أخرى مثل قطر وتركيا على سبيل المثال، لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية الرصينة فجرت في عددها الصادر يوم السبت الماضي فضيحة مالية كبرى ليوسف العتيبة تتعلق بممارسة فساد وغسيل أموال عبر شركات يمتلكها حصلت على 66 مليون دولار من صندوق «1MDB» الماليزي الذي تمتلكه الدولة والذي اكتشفت به قضايا اختلاس وفساد تورطت فيها أطراف عديدة حيث توصلت التحقيقات التي لازالت جارية أن السفير العتيبة أحد المتورطين فيها، وقد رفضت السفارة الإماراتية في واشنطن كما رفض السفير العتيبة نفسه الرد على استفسارات الصحيفة بشأن تورطه في التحقيقات الجارية والتي لم توجه فيها تهم لأي أطراف حتى الآن، ومن المؤكد أن هذه الفضيحة التي تتداخل فيها أموال العتيبة مع أموال ملياردير ماليزي له ممتلكات في الولايات المتحدة هي مثار تحقيق من قبل وزارة العدل الأميركية أيضا ومن الممكن في حال اتخاذ أي خطوات إجرائية أن تقلب الطاولة على السفير وتعاملاته المالية وتنهي وجوده في العاصمة واشنطن، بعدما بقي لسنواته هو السفير المدلل الذي يستخدم أموال الشعب الإماراتي لشراء الولاءات وصناعة التحالفات ضد دول عربية وإسلامية لأهداف خفية تتكشف يوما بعد يوم.
ومما نشرته الصحيفة أن تحقيقات جنائية أجريت في سنغافورة بحق مصرفي سويسري أكدت أن خمسين مليون دولار قد تم تحويلها على دفعات إلى شركات يمتلكها يوسف العتيبة مسجلة في جزر فيرجن البريطانية وفي دولة الإمارات وقد وصف المحققون السنغافوريون الأموال التي حولت لشركات العتيبة بأنها «قصد منها أن تستخدم في نشاط يمكن أن يشكل ممارسة إجرامية».
التقرير تضمن الاطلاع على وثائق تتعلق بالاختلاس والممارسات الإجرامية وتحويلات تجري منذ العام 2013 تتعلق بواسطات في عمليات مشبوهة.
وفي هذا الإطار من المؤكد أن إمارة أبو ظبي سوف تستخدم كل نفوذها وأموال الشعب لمحاولة وأد هذه الفضحية قبل أن تتفشي لكن القضية المفتوحة في عدة دول من ماليزيا مرورا بسنغافورة وسويسرا وجزر فيرجن والولايات المتحدة يمكن أن تشكل واحدة من كبرى الفضائح المالية خلال هذه السنوات. لاسيما وأن هناك إشارات أن حجم الأموال التي يحتويها الصندوق والتي هي مثار تحقيق تزيد على أربعة مليارات دولار، كما أنه في ظل وسائل الإعلام الحرة التي يريدون إغلاقها أو شراءها من الصعب أن يتمكنوا من ذلك لاسيما وأن فضائح العتيبة يبدو أنها ليست واحدة أو اثنتين ولكنها مسلسل قد يمتد كشف المزيد منه لسنوات من عمل الصحافة والإعلام الحر.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور