كتاب وأراء

استثمارات قطر القوية .. رؤية مستقبلية


هذا اليوم.. وهذا الزمن يؤكد صحة نهج قطر حين وضعت رؤية 2030 لتكون دولة من العالم الأول برؤية تعتمد على موارد اقتصادية أخرى غير النفط من خلال الاستثمارات الخارجية العالمية والمحلية، والأهم الاستثمار في البشر من خلال الاهتمام بالإنسان وصحته وبالتعليم. فالاستثمار في البشر يبدأ بالاهتمام بصحته وتعليمه ببناء المستشفيات أو علاجه بالخارج، والاهتمام بالتعليم منذ السنوات الأولى ووصلا للجامعة ومن خلال انشاء واستقطاب أهم الجامعات العالمية لتتواجد هنا على أرض قطر ليس للقطريين فقط وإنما المستفيد منها المقيم ودول الجوار وغيرهم..أو الابتعاث للجامعات العالمية.
في حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي بعيدا عن تذبذب أسعار النفط العالمي سواء بالانخفاض والذي بدوره يؤثر سلبا على الاقتصاد، أو بالارتفاع والذي يزيد من الايرادات النفطية...إلا إن استمرار انخفاض اسعار النفط عالميا في الوقت الراهن يدفع الدول النفطية ومنها دولة قطر لإيجاد البدائل وذلك من خلال الاستثمارات، فإن الدولة سعت لاستغلال الظروف المستقرة في توسعة آفاقها الاستثمارية سواء على المستوى الداخلي محليا أو عن طريق استثماراتها الخارجية. والتي اتضحت مدى أهميتها..
فالتخطيط السليم، والرؤية الثاقبة للاستثمارات ومدى أهميتها، والتسويق لاسم قطر اقتصاديا عبر استثماراتها العالمية والمهمة، اتضح جليا في الأزمات ومنها الأزمة الحالية.
والتحرك السليم من خلال جهاز قطر للاستثمار، والتحرك السياسي والاقتصادي على أعلى المستويات في السفر لعقد صفقات والاستثمار في الولايات المتحدة وغيرها من دول، فأميركا وغيرها من دول غربية وأجنبية يهمها في المقام الأول حركة السيولة والاستثمار في دولها ما يحقق الاستقرار الاقتصادي ويقلل من البطالة، ويفتح آفاقا جديدة تعزز مكانة اقتصادهم دوليا. ويسمح لهم بإيجاد نوافذ للوصول للمنطقة عند استقطاب استثماراتهم وفتح المجال لها. والأهم يوجد بدائل أخرى غير النفط لإيرادات الدولة.
ونجد من خلال التاريخ بأن الأزمات السياسية لا تتوقف، وليس لها زمن تتوارى فيها في ظل اختلاف السياسات، واختلاف التوجهات، والتدخلات في الشؤون الداخلية للدول بأسلوب أقل ما يقال عنه محاولة لي ذراع، أو إخضاع الآخر لآرائهم وأهوائهم، والأهم ما يسعون له من تحقيق التبعية الاقتصادية التي تتحكم في موارد الدولة وثرواتها!!
الأزمات سنة من سنن الحياة، والظروف الاستثنائية الطارئة كحال الأزمات على اختلاف أنواعها ؛تعد المجال الحقيقي الذي يبرز من خلاله دور القيادة ومقدرتها على احتواء الأزمات وإدارتها ومواجهتها والتعامل معها. ولذلك تتطلب الأزمات تبني سياسات عامة مؤقته للمواجهة ضمن رؤى استراتيجية محددة، ذلك أن الأزمة حالة استثنائية مؤقتة وطارئة الامر الذي يجعل القرارات التي تتخذ والسياسات التي تعتمد لمواجهتها هي كذلك استثنائية وطارئة.
كتاب «الحرب، الثروة، والحكمة» WAR، WEALTH، AND WISDOM لمؤلفه بارتون بيقز يستعرض في تاريخ الأصول وأدوات الاستثمار أثناء الحرب العالمية الثانية وما بعده. ويبين إن إحدى أفضل وسائل تخزين الثروة هي شراء الأراضي وتحديدا الاراضي الزراعية قبل الأزمات السياسية والظروف الاقتصادية والحروب، فالأراضي الزراعية ليست كالاستثمار في الذهب في حال الظروف الاستثنائية والأزمات التي يصعب بيعها أو تحقيق ربح منها في حال البيع أو المبادلة كما إن النقود يصعب التعامل معه، لذا فإن الأراضي الزراعية وهو ما سعت لها دولة قطر من خلال الاستثمار وشراء مساحات زراعية في أستراليا وفي السودان ومزارع أخرى حيوانية وللدواجن في سلطنة عمان لقرارات صائبة وسليمة اعتمدت على توفير الأمن الغذائي للمواطن لسنوات وسنوات في ظل أزمات وظروف استثنائية وطارئة كما الحصار الحاصل علينا رغم المنفذ البحري الشمالي الوحيد الذي يعتمد عليه.
فالمساحات الزراعية متمثلة في الأراضي الزراعية التي يجب تبني سياسة استثمارها وزراعتها محليا خاصة وإن الامكانيات متوافرة والإنتاج المحلي جيد ويحتاج الدعم ليس فقط من الدولة وإنما من التجار المحليين والمستثمرين القطريين وغيرهم لإيجاد بدائل محلية للمحصولات الزراعية وغيرها من منتجات حيوانية والالبان.
وقرار سحب الاستثمارات من دول الحصار لما يشكل الاستمرار فيها عدم الامان والاستقرار للمستثمر القطري ولا للمستثمر الاجنبي الذي كان يعتقد ويظن إن الاستثمار فيها آمن ومثمر ومستقر وإنها منطقة تجارة حره، كون الدول والمنطقة بعيدة عن النزاعات والصراعات، وبعيدة عن الأزمات الاقتصادية وكونها كما ظنوا..تتميز بالاستقرار السياسي!! لكن للأسف خفايا النفوس أظهرت حقائق وتصرفات ستتضح جليا خلال الأيام القادمة مدى الخسائر التي تكبدوها نظير تصرفاتهم وقراراتهم غير المتزنة تجاه قطر.
آخر جرة قلم: عندما يعلنون عبر هاشتاق لمقاطعة هارودز، وعندما يمنعون دخول أو بيع فانيلات رياضية لبرشلونة عليها شعار القطرية، وعندما يحاولون تشويه صورة قطر واقتصادها، وعندما يحاولون منافسة قطر في الاستحواذ على الصفقات والعقارات...،وعندما يسعون بكل ما يملكون من مال ونفوذ يتصورون إنه بإمكانهم إزاحة ومحو قطر من الخريطة، ومن طريق استثماراتهم، ومحاولة تشويه صوره قطر سياسيا واقتصاديا ورياضيا...واجتماعيا..وغيرها من تصرفات أقل ما يقال عليها تصرفات تتصف بالرعونة والتهور..ويظهر حقيقة ما تحمله تلك النفوس رغم ما تتصف به سياستنا الحكيمة من سياسية طول النفس والصبر والحكمة، فإن ما يسعون إليه من منهجية اعلامية لتشويه صورة قطر وزعزعة استقرارها وتقليل شأن استثماراتها لن يتحقق لهم ما يريدون في ظل عقلية حكيمة، ورؤية بعيدة، وتخطيط بعيد المدى يعتمد على خطط أخرى وبدائل ولا تتوقف على خيار وحيد ولا يعتمد على صفقات قصيرة المدى وقريبة المكان..وننتظر مزيدا من الاستثمارات..في دول شقيقة عربية قريبة وغيرها من دول أوروبية وكل من يستحق توجيه الاستثمار إليهم لتحقيق مصالح للطرفين..وتحقيق رؤية بعيدة المدى لا تعتمد على النفط ولا على الغاز وإنما على مصادر واستثمارات بديلة..لا يمنع نجاحها حصار ولا يوقفها قطع علاقات..
بقلم : سلوى الملا

سلوى الملا