كتاب وأراء

ما بال الزمان


«ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ويرفعون الالتباس يفكرون بحزم ويعملون بعزم ولاينفكون حتى ينالوا ما يقصدون «.
تخيل ان صاحب هذه العبارة هو المفكر العربي السوري عبد الرحمن الكواكبي رائد التعليم والحركة الإصلاحية العربية والكاتب والمؤلف، وصاحب احد اهم المؤلفات العربية عن الاستبداد، وهو كتابه الاشهر «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد «، المولود في عام 1855.
وتخيل ايضا ان الكواكبي قال هذه العبارة قبل نحو 115 عاما لكنها مازالت صالحة لننعي بها احولنا حتى يوم الناس هذا وربما ما بعده. فالراجح ان الزمان مازال يضن علينا بأمثال هؤلاء الرجال.. وسيظل.
وفي تقديري ان الامر ليس وقفا على رجال الحكم في أي مكان، بل ان هؤلاء هم آخر ما يمكن ان يبحث عنهم امثال الكواكبي، فمجتمعاتنا تفتقد لمن ينبهون الناس، إلى حقوقهم وواجباتهم وكرامتهم واخلاقهم، ويرفعون ما يلبسه علينا المبطلون من تصوير الحق باطلا والباطل حقا، والعدو شقيقا والشقيق عدوا، والكذب حقائق، والحقائق اكاذيب. رجال لا يطمعون الا في رضا الله ولا يرهبون الا غضبه هو.
يضن علينا الزمان برجال يعرفون قيمة التعليم واهميته، وانه هو القادر على انتشالنا من التردي الذي نعيش فيه، وهو الكفيل بان يقدم لنا علماء يبتكرون ويبدعون، ويكفوننا بعلمهم وابداعاتهم، ان نبقى عالة على ما يقدمه الآخرون لنا من ابتكارات.
يضن علينا الزمان ايضا، برجال يكتبون وينتجون فنا يرتقي بالذوق العام، ويناقش قضايا المجتمع، ويعالج اهتمامات الناس.
ربما يقول البعض ان لدينا امثال هؤلاء الرجال، مقدما نماذج فردية على مر الاجيال، وهو قول صحيح، بل استطيع ان اؤكد بان الزمان لطالما جاد علينا نحن العرب برجال وقادة في كل المجالات عبر مختلف العصور.. لكن هل هذا هو المقصود؟.. تقديري ان الامر يتعدى الشخص الفرد إلى المجموعة المنظومة.وهو ما يوضحه ايضا المفكر عبد الرحمن الكواكبي بتلك العبارات القيمة في كتابه طبائع الاستبداد.. بقوله :
«نعم لولا حلم الله لخسف الارض بالعرب، حيث ارسل لهم رسولا من انفسهم اسس لهم افضل حكومة اسست في الناس، جعل قاعدتها قوله، «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته «أي كل منكم سلطان عام ومسؤول عن الامة، وهذه الجملة التي هي اسمى وابلغ ما قاله مشروع سياسي من الاولين والآخرين، فجاء من المنافقين من حرف المعنى عن ظاهره وعموميته».
بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى