كتاب وأراء

السيرك الخليجي

يحكى أن مدرباً كان يعمل في سيركٍ ما.. اعتاد منذ ستة وثلاثين عاماً على إقامة عروض استعراضية خطرة في مختلف طباع الحيوان، وكانت تلقى رواجاً كبيراً لدى جموع الإنسان.
جمهور السيرك لم يكن معتادا على منظر العنف ومع تكرار العروض ومرور السنين مل البشر، من عروض النمر، والنسر ومن كل ذوات الاظافر كعادة بني البشر حيث كانت فكرة الخوف هي المحرك للسيرك وكانت سبباً لاستمراره. لم يعد يستهوي الجمهور منظر هذا السيرك. وهجروه على إثره. احتار المدرب في أمره، وفكر في كيفية إعادة الوهج إلى عروض الحيوانات كسابق عهده. فكر، وفكر، وثم فكر، إلى أن هداه عقله إلى فكرة لم يسبقه اليها أحد. فاغلق السيرك لدواعي التجديد، وغادر مع حيواناته بعيداً إلى مكان ما.. وبعد عشرين سنة عاد إلى السيرك مجدداً معلناً عن عرضه الجديد بعنوان أنسنة الحيوان وما أن نشر الاعلان في وسائل الاعلام حتى امتلأ السيرك عن بكرة ابيه بالناس! وبدأ العرض المدهش بدخول النمر والنسر والدم يسيل منهما.. والسبب عصفور صغير.. حيث كان مشهداً مهيباً يأسر قلوب وعقول شعوب اعتادت على السمع والطاعة.. شعوب لم تعتد على أن يكون لها موقف من قضايا امتها.. الحق فيما يراه الحاكم.. وإثر ذلك ارتفعت وتيرة تصفيق الحضور الحار، وهم يهتفون فرحين، وراغبين بالمزيد من تغييب العقل.. استغرب المدرب من هذا التعطش! وعندما أمعن في وجوه الحضور اكتشف أنها لم تعد تحمل طباع الإنسان. هنا قرر مدربنا إغلاق السيرك لأجل غير معلوم.

بقلم : ماجد الجبارة

ماجد الجبارة