كتاب وأراء

العودة للحوار

تسعى الولايات المتحدة إلى تسوية للأزمة الخليجية لا تلحق ضررا بأي طرف، عبر حوار بناء ترى أنه من شأنه وحده نزع فتيل التوتر، لكن هل يتحقق ذلك؟.
حتى الآن لم تكلل مساعي واشنطن بالنجاح بسبب التعنت الواضح الذي تبديه دول الحصار، والذي تجلى بتصريحات وزير الخارجية السعودي، وخلاصتها أن لا تفاوض ولا حوار، وسمعنا سفير الإمارات في روسيا يرفع سقف التهديدات، عبر التلويح بفرض عقوبات اقتصادية جديدة تقوم على ممارسة ضغط لإجبار الشركاء التجاريين للمنطقة من أجل الاختيار بين قطر أو دول الحصار.
مثل هذه المواقف لا يمكن أن تخدم أي حل منطقي أو مقبول، وهي تعيدنا لحقيقة أن قائمة المطالب تم وضعها بهدف تصعيد النزاع ودفعه باتجاه طريق مسدود تماما، وهذا ليس مخالفا لأسس العلاقات الدولية فحسب، لكنه أيضا لن يكون مقبولا على الإطلاق من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية التي تدرك أن لا حل سوى بالحوار.
تعنت دول الحصار لن يقود إلى أي نتيجة، والتلويح بالضغط على الشركاء التجاريين سوف يشكل سابقة مرفوضة تماما بسبب تعارضه مع قوانين التجارة العالمية، أما التلويح بإخراج قطر من مجلس التعاون، فهو ينم عن عدم وعي وإدراك، إذ أن قطر عضو أصيل مؤسس في هذا الكيان، ومحاولة إخراجها منه تعني تدمير هذا التجمع في وقت حرج وعصيب، تحتاج دول المنطقة فيه إلى رص الصفوف لمواجهة التحديات غير المسبوقة التي تواجهها.
تصريحات السفير الإماراتي، توضح في جانب آخر أن دول الحصار لم يعد لديها شيء في جعبتها، فهي بالفعل استخدمت كل ما تملكه من أوراق خلال ثلاثة أيام فقط من بدء الأزمة، قبل أن تتبعها بقائمة المطالب التصعيدية، والآن يبدو واضحا أنه ليس أمام هذه الدول سوى الانخراط في عملية تفاوضية حقيقية، وهو مادأبت قطر على الدعوة إليه منذ اليوم الأول لهذه الأزمة المفتعلة.

بقلم : حسان يونس

حسان يونس