كتاب وأراء

لنا الإنجازات .. ولكم الفبركات

بينما تنشغل دول الجوار الشقيقة بمحاولاتها عرقلة مسيرة قطر نحو المستقبل، ولم توفر في سبيل ذلك وسيلة أو طريقة إلا استخدمتها، يتابع العالم فيجدها مشغولة وعلى أعلى مستوى بالقفز فوق هذه العراقيل، لتخط لنفسها مسارا جديدا غير مألوف في منطقتنا العربية، بل في منطقتنا الشرق أوسطية، يقوم على الإبداع والابتكار، ويرتكز على الثقافة والفنون والتراث.
ففي خضم الحملة الإعلامية المسعورة من قبل وسائل إعلامهم وأقلامهم المأجورة، لتشويه صورة قطر أمام الرأي العام العالمي، وفي ذروة الحصار الخانق الذي فرضوه على قطر جورا وطغيانا، وما تبعه من وضع قائمة تحوي مجموعة من المطالب المرفوضة، طالبين من قطر أن تنفذها في غضون عشرة أيام، لا يرقى الواحد منها إلى إمكانية التنفيذ في غضون عشر سنوات أو حتى عشرة قرون، لأن قطر ببساطة تعتز بسيادتها واستقلاليتها اللتين وصلتا بها إلى هذه المكانة العالمية، أقول في خضم هذه الأجواء المظلمة التي حاولوا عبثا فرضها على قطر، إذ بقطر تفاجئهم وتفاجئ العالم بأنها في سبيلها إلى فتح نافذة نور جديدة على المستقبل وعلى المنطقة، من خلال الشكل الجديد والتصميم الفريد لمتحف قطر الوطني الذي سيفتتح رسميا في النصف الثاني من العام القادم بعد تأهيله وتطويره، والذي شرفه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بالزيارة مؤخرا للوقوف على آخر ما تم إنجازه في هذا الصرح الحضاري العظيم، الذي سيكون رمزا على سيادة قطر، وشاهدا على استقلاليتها، متحدثا بعظمتها التاريخية وقيمتها الحضارية، وذلك من خلال الشواهد التراثية التي تم العثور عليها في مناطق متفرقة من قطر تعود إلى العصور القديمة والتي لا شك ستكون ضمن مقتنيات هذا المتحف الفريد.
في مثل هذه الظروف التي تتعرض فيها الدول عموما لحصار جائر تعودنا على أن تكون القيادات مشغولة بالتركيز على الاقتصاد فقط، لمجابهة تداعيات الحصار من نقص في الغذاء والدواء ومستلزمات الإنتاج، إلا قيادتنا فهي قيادة استثنائية متفردة في إدارة الأزمات، استطاعت أن تجنب الشعب أدنى مضاعفات للحصار، من خلال استخدام البدائل التي لم تخطر للأشقاء على بال، وليس هذا فحسب بل مضت في طريق استكمال كل المشاريع بما فيها الثقافية التي عادة ما تكون في ذيل قائمة الاهتمامات لدى الدول الأخرى، فهي لدى قيادتنا تحظى بنفس الأهمية التي يحظى بها الاقتصاد والرياضة، فأهمية الثقافة وروافد الوعي لدينا تعادل أهمية الماء والهواء وتسبق أهمية الغذاء.
ونحن نتابع مراحل تطوير المتحف من تصاميم ومساحات وأقسام وقاعات، لا نملك إلا نقف تقديرا واحتراما لسعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة متاحف قطر على جهودها ومعها فريق عملها، لإهدائها قطر هذه التحفة المعمارية الثقافية التراثية الفريدة، فمنذ توليها مسؤوليتها شهد قطاع المتاحف في قطر تطورا نوعيا لا تخطئه العين، كان من نتاجه متحف الفن الإسلامي وغيره من سلسلة المتاحف الأخرى التي ترصع المشهد الثقافي القطري.
متحف قطر الوطني الجديد سيكون تحفة فنية معمارية كبيرة، هدية قطر إلى شعب الخليج، وليس إليه هو فقط، بل إلى الشعوب العربية والإنسانية عموما، هدية قطر إلى شعوب العالم من خلال الجماهير التي تتوافد على قطر من كل مكان على هذا الكوكب لحضور مباريات مونديال قطر 2022، إذ سيكون هذا المتحف مع كوكبة المتاحف الأخرى في الدوحة مزارات للجماهير، لن يبهرهم محتواه فقط، ولكن أيضا تصميمه العصري المستوحى من البيئة القطرية الصحراوية، تم استلهامه من شكل وردة الصحراء.
لن نتطرق إلى مساحة المتحف وأقسامه ومحتوياته بالتفصيل، فهذا شأن آخر وحديث آخر يُعنَى به المسؤولون، ولكن ما نريد التأكيد عليه محليا هو أن المتحف سيشكل نقطة تواصل مع الجماهير المحلية من خلال إعطاء صوت لتراث قطر والاحتفال بمستقبل الدولة، في الوقت نفسه سيتمكن زوار المتحف من معرفة المزيد عن أسلافنا وعن كيفية إنشاء المدن القديمة، فضلاً عن التعرف على عملية تحديث المجتمع القطري وكيف تمت، وسوف تجمع المعارض بين القطع والمقتنيات التاريخية والتأثيرات المعاصرة لبدء حوار حول أثر التغيير السريع في المجتمعات.
كما ستجذب تقنيات العرض المبتكرة انتباه الجماهير وتدفع بالمتاحف إلى أقصى مدى في رسالتها الحضارية، ستتحول جدرانه بكاملها إلى شاشات سينمائية وستعمل أجهزة تكنولوجية نقالة على توجيه الزوار.
هذا جزء مما يشغلنا في قطر الآن رغم الحصار الجائر ورغم المحاولات العبثية لتشويه صورة قطر، نحن نرد على هذه الحملات بطريقتنا الخاصة، نرد عليها بالفعل وبالإنجاز، نحن نرد على الحصار بالانفتاح على المستقبل وعلى العالم، فلينشغلوا هم ليل نهار بالهجوم علينا، ولينشغلوا بالتفكير في طرق جديدة لعرقلة مسيرتنا، ولكن نقول لهم هيهات ثم هيهات أن يتحقق لكم ما تسعون إليه، مبروك عليكم انشغالكم بعرقلة مسيرتنا الحضارية، واتركوا لنا التحليق في أجواء المستقبل الرحب ودنيا الثقافة والإبداع والابتكار، فكل ميسر لما خلق له.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي