كتاب وأراء

لا يُحسنون حتى صناعة الأكاذيب!

لما يقارب الاثنين وعشرين عاما، هنا في قطر، لم نقفل إطلاقا- نهارا أو ليلا- باب شقتنا الصغيرة بالمفتاح أو الترباس، ولم نتعرض إطلاقا لحادث سرقة، أو تطفل من متطفل. الشاهد: تلك هي قطر.. قطر الأمان والطمأنينة العامة.
مشاهد كثيرة يرويها المقيمون هنا، عن أن الشرطة، دائما في خدمة المواطنين والمقيمين معا، لا فرق. يتحدثون عن سلوكها الحضاري الذي يندر أن تجده في أي دولة أخرى، من دول المنطقة أو العالم.
الشرطة هنا، سلوك حميم. تعامل أقل ما يقال عنه إنه أخلاقي بامتياز. الشرطة هنا- بكل تشكيلاتها- فزعة، بكل ما تعنيه هذه الكلمة لكل من هو في أمر عصيب، أو ضيق.
سأحكي: ذات يوم- قبيل الفجر- كان علي أن أوصل أحد الأصدقاء الحميمين، من المنصورة إلى معيذر، بسيارتي التعبانة. في الطريق، وفي ناصية حرجة، نزل الإطار الخلفي. لم يكن في السيارة (عفريتة ولا مفتاح عجل) وكانت الحيرة التي لم تستمر طويلا: فجأة، مرت بقربنا دورية، وركنت أمامنا:
- خير يازول؟
وسريعا جدا، كان في يدي مفتاح العجل، وكان أحد أفراد الدورية، مشغولا بتثبيت العفريتة، و... تم تبديل الإطار، بإطار (اسبير) لا يسر العين، ولا يطمئن!
دوّر يا زول.. ونحن وراءك.
ولكم أن تتخيلوا: ظلت الدورية وراءنا، حتى معيذر، حيث يسكن صديقي.. ومن معيذر كانت ورائي، إلى المنصورة، حيث أسكن، ولم أقفل باب شقتنا، لا ليلا ولا نهارا.
هذه هي الشرطة في هذه الدولة الخيرة، الآمنة. الدولة التي تثابر لتعطي هذا العالم، الأمن والأمان والطمأنينة العامة، عبر مكافحتها المشهودة للإرهاب، بكل أشكاله، وتسمياته، وحيثما كان.. وفي أي زمان من زمان الناس هذا، الذي يسلب فيه الإرهاب الأمان- بكل تسمياته- ويسلبهم الاستقرار النفسى.
مثابرة قطر في محاربة الإرهاب، تقول شيئا واحدا: مالك الشيء، يعطيه.. قطر التي تملك الأمان، وتعطيه لمواطنيها ومقيميها، معا، بكل هذه المفاهيم عالية التعامل الإنساني- متمثلا في تعامل شرطتها- تثابر في أعطاء الأمن والاستقرار للعالم كله- ليس فقط في دعمها للحرب على الإرهاب- وإنما في القضاء عليه من جذوره، بإزالة الأسباب.. وأهمها: الكراهية.. تلك التي تفشت بين المؤمنين بالديانات السماوية والأرضية.. وتفشت بالصراع بين الثقافات والحضارات.. وبين الشمال الغني والجنوب الفقير.
انظروا إلى إلى كم المؤتمرات التي استضافتها الدوحة، لإعلاء مفاهيم الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان. انظروا إلى كم المؤتمرات التي استضافتها، لإعلاء قيم العدل والاعتدال، وحقوق الإنسان. انظروا إلى كم المنتديات إلى استضافتها لمحاربة الفقر.. وانظروا إلى مبادراتها الخيرة، وأياديها المدودة بالإحسان- في غير مأمن أو أذى- إلى كافة الذين جارت عليهم الطبيعة بالكوارث، أو جارت عليهم باللامبالاة، الأنظمة الخائبة، التعيسة.
انظروا: تلك هي قطر، التي جار عليها الأشقاء بليل وافتراءات وأكاذيب، واتهموها بدعم الإرهاب!
حقا، الذين لا ينظرون يظنون أن العالم كله، أعمى.
يااااا لعماهم هُم.
هُم، الذين لا يحسنون صنعاً، حتى للأكاذيب..
وهُم- من هنا- هُم الأضلُ سبيلا.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار