كتاب وأراء

سوريا من «مناطق آمنة» إلى ... «تقاسمها مناطق نفوذ»؟!

هل ان طبخة ما قد نضجت أم ان اللاعبين قد أنهكوا؟ سبع سنوات ونيف من الحروب والقتل والاقتتال والدمار والنزوح والتهجير قد شلّعت بدون أدنى شك سوريا الشعب والدولة والأرض، وقضت على آمال السوريين الذين انتفضوا من اجل حريتهم وكرامتهم. مستبد يعاند لا يريد ان يرحل، قابع في مربعه الضيق في دمشق. ولا يريد حاضنوه «سحب أنابيب التنفس» عنه كي يبقى مادة صالحة للتفاوض!.
وها هو الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون يساهم في انعاش بشار الأسد بانضمامه إلى موقف زميله الروسي فلاديمير بوتين معلنا ان «رحيل الأسد لم يعد شرطا مسبقا لحل الأزمة في سوريا اذ انني لا أرى بديلا شرعيا له»، ولو انه استدرك قائلا «انه عدو لشعبه وليس عدوا لفرنسا».
وبغض النظر عن هذا الموقف الفرنسي المفاجيء، هل ان النافذين الكبار باتوا فعلا أمام تسوية ما على نار حامية، أم انهم يتحضرون لسيناريو ترسيخ وجودهم واقتطاع مناطق نفوذ لكل منهم، وتقاسم للسلطة على الأرض. وهل بتنا أمام خطوة تمهد لتقسيم سوريا وتناتشها دويلات بين اللاعبين الاقليميين تحت رعاية النافذين الكبار؟
فالقوى العسكرية لكل المتدخلين والمتصارعين والمتورطين في الحرب السورية موجودة على الأرض ومنتشرة في مختلف انحاء سوريا منذ فترة طويلة. إيران وميليشياتها و«داعش» وأخواتها كانوا السباقين في تقديم حبل النحاة للنظام كل على طريقته، ثم تقدم الروسي ل«ملء الفراغ» وتبعه التركي. وأخيرا حط دونالد ترامب رحاله محاولا تعويض ما فاته بعد ان اختار سلفه باراك اوباما الانكفاء.
صحيفة الكرملين «فزغلياد» تطرح تقسيما دقيقا لمناطق النفوذ والسيطرة، بدءا من الفضاء الذي تم تقسيمه بين القوات الاميركية والروسية وفق مسار نهر الفرات، اذ يقوم «التحالف الدولي» بالاشراف على شرق سوريا فيما تشرف قوات النظام على غربها. وهكذا، قد يتحول الفرات إلى ما يشبه «الحدود السياسية» الفاصلة بين مختلف اجزاء سوريا.

سعد كيوان