كتاب وأراء

حفنة من الأخبار المزعجة


لا مجال لانتقاص احترام المرء للعلماء، متى ما اتسمت أقوالهم بصدقية دقيقة اعتمدوا فيها على سلامة البحث والقياس ودقة التوصل إلى نتائج، ولكن الميديا في العالم، والتي يستهويها الأخذ في أخبارها بفكرة: «الرجل الذي عض كلبا» تتفوق لدى القارئ على فكرة الخبر الذي يفيد أن «كلبا عض رجلا»، تجعل الميديا تنقل عن علماء ما يبعث على التشاؤم، وما يتسبب في حالة من القلق الوجودي، كون هذه الأخبار العلمية المنقولة عن علماء لهم ثقلهم، لا تبشر البشرية بخير، وهذا ما يعتري المرء حينما يقرأ خبرا يفيد بأن نبضات قلب الشمس صارت غير طبيعية، وأن علماء توصلوا إلى اكتشاف يقول إن «ضربات قلب» الشمس تشير إلى إمكانية حدوث تجمد بالنصف الشمالي من الكرة الأرضية بعد 15 عاما، وأن النشاط الشمسي سيشهد انخفاضا بنسبة 60 في المائة خلال عام 2030، وذلك يعني أن الأوروبيين ومعظم سكان النصف الشمالي في الكرة الأرضية، سيهربون من الصقيع الشديد في بلادهم، وربما يركبون قوارب هجرة من بلادهم إلى دول النصف الجنوبي الدافئ من الكرة الأرضية.
قناة فوكس نيوز الأميركية الشهيرة نقلت عن علماء من ناسا قولهم إن هناك تغيّرا في لون مياه البحر الأسود من الأزرق الغامق إلى الفيروزي، بسبب تكاثر العوالق النباتيّة، وهو ما قد يسفر عنه انخفاض مستوى الأوكسجين في المياه، ما قد يؤدّي إلى نفوق الكائنات البحريّة، وهو ما يشكل تهديدا وإزعاجا لـ «6» دول تتشاطأ على هذا البحر وهي أوكرانيا وروسيا وجورجيا وتركيا وبلغاريا ورومانيا، فلن تصطاد هذه الدول سمكا من هذا البحر، وربما تتسبب هذه العوالق في تعويق الملاحة.
أما الخبر المزعج الثالث فهو من كاليفورنيا الأميركية، وفيه تحذر شرطة هذه الولاية من مخلوق ضخم متوحّش شوهد مؤخّراً يتجوّل بين الغابات، ويشتبه البعض بأن يكون «ذا القدم الكبيرة» الّذي طالما أثار جدلاً بين المصدّقين والمشكّكين بوجوده، وقد تمّ توثيق مشاهد بالفيديو للمخلوق الغريب، الّذي ظهر بلون أسود ويشبه البشر والقردة، وهو يتجوّل بين الأشجار، ومن ثم أنا لا أستبعد أن يهرول الكثيرون ليغادروا هذه الولاية هربا من هذا الوحش «أبو رجل مسلوخة» قبل أن يفترس بعضهم.
والخبر الرابع المزعج، والذي قرأناه مع ما أسلفناه خلال أسبوع واحد، يتعلق باحتمال أن يجف نهر الأمازون الذي يعد أطول أنهار العالم وأضخمها وأهمها، وذلك خلال سنوات قليلة قادمة، والسبب التغير والاضطراب الذي طرأ على النظام البيئي في العالم من جهة، وبسبب اجتثاث مساحات كبيرة من غابات حوض الأمازون من جهة ثانية، أي أن أهم رئات العالم الطبيعية الخضراء قد فقدت صلاحيتها، مما سوف يترتب عليه كارثة بيئية في أميركا الجنوبية والعالم.
هذه الأخبار كما لو أنها تقول لنا إن طبيعة العالم تفقد سلامها واستقرارها بسبب خرق الإنسان لنواميسها، بينما عالمنا لا تنقصه أخبار سيئة، فتزيد الطبيعة من المبكيات على ما نراه من حروب دامية.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي