كتاب وأراء

«القطريــة».. فخـر



كان من المفروض ومن الطبيعي أن يدور حديثي في هذا المقال عن عيد الفطر وكيفية الاحتفال به وابتهاج أطفالنا فيه، والتأكيد على كونه مناسبة للتزاور وصلة الأرحام، حسبما أمرنا الإسلام ووجهنا رسولنا الكريم، ولكن للضرورة أحكام كما يقولون، فأشقاؤنا أقصد دول الجوار التي فرضت علينا حصارا جائرا لم يراعوا مكانة المناسبة ولا حق الجار، ولم يفكروا في لحظة ما وهم يأخذون قراراتهم أنهم بإجراءاتهم هذه ينتهكون كل هذه القيم الدينية الجميلة ويقفزون فوق هذه المعاني الإنسانية النبيلة.
لقد اقترف الأشقاء في حقنا من ظلم وحيف وجور ما لم يقترفه الغرباء، والأمثلة على ذلك كثيرة، وسأضرب على هذا مثلا بواحد منها فقط متجاوزة الحديث عن العيد وعن قائمة مطالبهم المرفوضة شعبيا ورسميا، فخلال شهر فبراير الماضي اجتمع رؤساء شركات الطيران الأميركية دلتا ويونايتد وأميركان اير لاينز وتقدموا بطلب لمقابلة الرئيس الأميركي المنتخب والجديد في منصبه دونالد ترامب، وفعلا استقبلهم للتعرف على مطالبهم، فإذا بهم يطلبون منه التدخل لمواجهة شركات الطيران الخليجية بحجة أنها تتلقى دعما حكوميا للسيطرة على قطاع الطيران الأميركي.
توقعوا وتوقعنا معهم أن الرئيس سوف يرحب باقتراحهم هذا ولن يتردد في تنفيذه على الفور، كونه في المقام الأول رجل أعمال، ينظر إلى الأمور من زاوية الربح والخسارة، وبالتالي سوف يرفع شعار أميركا أولا، ولن يسمح بهبوط الطائرات الخليجية في المطارات الأميركية، أو على الأقل يحد من مجالات طيرانها هناك!.
وراحت الدول الخليجية تترقب وتفكر في التعامل مع التداعيات التي ستسفر عن تنفيذ الاقتراح إياه، والوضع الجديد الذي سيطرأ على منظومة الطيران العالمي فيما بعد، وأخذت الأيام تمر وتمر والكل في حالة ترقب، ولكن كانت المفاجأة أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء من هذا القبيل، ذلك لأن ترامب بعقلية رجل الأعمال أدرك أن تنفيذ اقتراح كهذا لن يعود بالخسارة على شركات الطيران الخليجية وحدها، ولكن ستمتد لتطول قطاعات أخرى في أميركا، وشركات مرتبطة بعقود تجارية مع شركات الطيران الخليجية.
الصدمة الكبرى الآن أن ما رفضه ترامب الغريب جاءنا من الأخ الشقيق والجار القريب!. نعم الصدمة المدوية التي لم نتوقعها يوما في محيطنا الخليجي تلقيناها من ثلاث دول خليجية شقيقة هي المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، إذ بها تقطع علاقاتها مع دولة قطر وتغلق الحدود، وتمنع طيران القطرية من التحليق في أجوائها.
الأجواء هذه السماوات المفتوحة جعلها الله كالماء والهواء، لا أحد يتحكم فيها، ولم يتم لها ترسيم حدود، أو الاتفاق على خطوط لحدود، فكل طيران العالم يسير ويطير، ويصول ويجول في الأجواء بحرية دونما اعتراض من أحد.
لقد منعت الدول الثلاث طيران الخطوط الجوية القطرية من التحليق في اجوائها والهبوط في مطاراتها، إنها بحق صدمة مدوية عشناها وطعنة قوية تلقيناها، ليست من رئيس بلاد العم سام أو رئيس من بلاد أوروبا من ثلاثة أشقاء!.
وليس هذا فحسب، بل بينما كانت الأخبار تتوارد والصدمات تتوالى بما نتوقعه وما لا نتوقعه، فإذا بخبر فسخ النادي الأهلي السعودي عقده مع الخطوط القطرية، مصحوبا بفيديوهات لجماهيره - التي لطالما تغنت بعقد الرعاية - تمزق شعار القطرية على قمصان النادي الراقي لتضرب بهذا التصرف الأرعن الروح الرياضية في مقتل.
ما الأمر إذن؟ سؤال كبير مطروح، ومعرفة الجواب عنه حق مشروع، فالجواب الصحيح هو أن المستهدف من الحصار قطر واقتصادها، نتيجة للغيرة القاتلة من نجاحاتها، والخطوط الجوية القطرية متمثلة بقيادتها وطواقمها الناجحة وطائراتها الفاخرة وإخلاصها في خدمة عملائها أكدت للجميع ومنذ اللحظة الأولى قوة قطر واقتصادها، والدليل أن عملياتها مستمرة رغم الحصار، وسوف تؤمن خطوطا وبدائل للمسافرين من دول الحصار أو تعيد لهم قيمة تذاكرهم بكل رقي وتحضر.
نعم كانوا يغارون من نجاحات الخطوط القطرية وتعدد وجهاتها العالمية وسرعة توسعاتها، ومئات الآلاف من الركاب من كافة الجنسيات الذين يفضلونها، فلم يكونوا أهلا للمنافسة الشريفة، ولم يستطيعوا الدخول في السباق مع القطرية، لقد كانوا دائما خلفها، يشاهدون ويفكرون كيف لهذه الشركة الوليدة أن تتطور في زمن قياسي، وكيف استطاعت وبسرعة كسب قلوب ملايين البشر؟
الخطوط الجوية القطرية ردت لهم صدمة الأسبوع الماضي، فرغم استماتتهم في عرقلة نجاحاتها إذ بها تحصد المركز الأول كأفضل شركة طيران في العالم للمرة الرابعة، وذلك خلال حفل جوائز سكاي تراكس العالمية في باريس، فضلا عن مجموعة من الجوائز الأخرى خلال الحفل بما في ذلك جائزة أفضل خطوط طيران في الشرق الأوسط وأفضل درجة رجال أعمال في العالم، وأفضل صالة انتظار لمسافري الدرجة الأولى، وهو النجاح الذي لم تستطع شركاتهم المترهلة أن تحققه رغم عمرها الطويل مقارنة بعمر القطرية.
شكرا شركتنا الوطنية على حصد كل هذه الجوائز، لم تتركي لهم واحدة، أكاد أتخيل وجوههم ومشاعرهم وهم يتابعون القطرية تحصد الجائزة تلو الجائزة، بينما هم يحصدون الفشل تلو الفشل.
تستحق شركتنا الوطنية تصفيق النجاح والتقدير، ونقول لقيادتها ولكل منتسبيها بالمبارك وتستحقون، وإن شاء الله إلى الأمام ومن الأفضل إلى الأفضل، ودائما تكوني يا شركتنا الوطنية في المقدمة، بإدارتك الذكية التي ترى أن لا حدود للنجاح، والتحليق سيكون في كل الأجواء بإذن الله لأنكم في قلوب المسافرين حول العالم.
لقد أدرك القطريون ومعهم المنصفون من كل الجنسيات منذ اللحظة الأولى أن الخطوط القطرية صرح حضاري كبير تمثل قطر خير ما يكون التمثيل في كل وجهة تذهب إليها، فحظيت بالأولوية في عالم لا يعترف إلا بالخدمة الأفضل والتفرد والتميز، فكان الفوز بالمركز الأول في باريس شهادة لها من العالم، تحرق قلوب الحاقدين وترد كيد الكائدين، والصدمة القادمة لهم ستكون في خطط إطلاق 24 وجهة جديدة في الفترة القادمة وشراء المزيد من الطائرات وإضافة مقاعد كيو سويت للأسطول كاملا، فالله دائما معنا ولن يخذلنا أبدا وهو المستعان.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي