كتاب وأراء

اعتراف المحاصرين بالفشل؟

قائمة المطالب التي أرسلتها دول الحصار لقطر بعد ضغوط وسخرية من وزارة الخارجية الأميركية كشفت هشاشة وضحالة وسذاجة الدول المحاصرة، فالمطالب لم ينقصها شيء سوى أن يطلبوا توكيلاً من الدولة القطرية لتمثيل قطر في المحافل الدولية والإقليمية وربما إدارة الدولة، لن أخوض في القائمة التي ستدخل التاريخ كواحدة من أكثر المطالب السياسية ضحالة وسذاجة وسفاهة ونذالة في الخلافات السياسية بين الدول، ولكني سأقف عند مطلب واحد يتعلق بإغلاق شبكة الجزيرة وكل الوسائل الإعلامية القطرية التي تزعج المحاصرين، لأن هذا الطلب يعطي دلالة على الفشل الذريع الذي حققته هذه الدول في مجال الإعلام ومنافسة قناة الجزيرة الذي أنفقوا عليه عشرات المليارات من الدولارات خلال العشرين عاماً الماضية.
فمنذ أول يوم انطلقت فيه قناة الجزيرة الفضائية في نوفمبر من العام 1997 أصيبت الدول الخليجية بشكل خاص والعربية الاستبدادية بشكل عام بالصدمة، حيث فاجأتهم الجزيرة بشيئين مازالت تحافظ عليهما إلى الآن وهما سر نجاحها هما الحرية والمهنية، في البداية قاموا بممارسة الضغوط وسحب السفراء وقطع العلاقات وغيرها من الوسائل الأخرى ولما فشلوا قرروا أن يدخلوا مجال السباق مع الجزيرة وكانت إمارة أبوظبي هي أول من سعى لهذا الأمر، وقد استخدموا سلاح المال لشراء بعض الصحفيين والإعلاميين من الجزيرة ذهب البعض بالفعل لكن التجربة بعدما أنفق عليها عشرات الملايين فشلت فشلاً ذريعاً وأغلقت بدؤوا بعدها قناة إخبارية في دبي وسعوا لنفس الطريق هو محاولة تفريغ غرفة أخبار الجزيرة من صحفييها المميزين، فذهب البعض وراء المال، لكن لم يذهب لهم شخص مميز واحد، وحتى لو ذهب المميزون، فالمال وحده لا يكفي مهما كان قدره ليقيم محطة تليفزيونية ناجحة، وفشلت التجربة ثم أطلقوا قنوات أخرى ودخلوا في شراكات مع قنوات أخرى وكان الهدف من وراء كل هذا هو تحطيم قناة الجزيرة أو سحب البساط من تحت أقدام ريادتها أو سحب الإعلاميين المميزين العاملين فيها وأعتقد أنهم لم يتركوا أحداً لم يحاولوا معه أو يعرضوا عليه، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً وأعتقد أن حجم الأموال التي أنفقوها على هذه المشاريع الإعلامية الفاشلة قد تخطي المليارات، لاسيما أنهم بعدما فشلوا في مشروعاتهم المباشرة التي أطلقوها سعوا لشراء بعض المشروعات القائمة وعلى سبيل المثال، فإن كل فضائيات نظام السيسي وكل الإعلاميين العاملين فيها وكذلك ملاكها من رجال الأعمال يذهبون بشكل منتظم إلى أبو ظبي، حيث تعتبر الراعي الرسمي لكل هذه الفضائيات بكل ما فيها من أراجوزات لا يمتون لمهنة الإعلام بصلة، بعد كل هذا يأتي على رأس المطالب إغلاق شبكة الجزيرة، وهذا يعني الفشل التام في مواجهة الجزيرة طيلة عشرين عاماً، حيث بقيت الجزيرة وستبقى هي منارة الشعوب العربية الإعلامية، وليست الشعوب العربية فحسب، فالجزيرة الآن أصبحت أيقونة عالمية، لأنها تبث بلغات كثيرة إلى معظم شعوب العالم وتمكنت أن تكون في نسختها العالمية رسالة مهنية راقية من العالم العربي إلى العالم، لقد أعلنوا الفشل ولن ينالوا في مطالبهم إلا الفشل والفضيحة على رؤوس الأشهاد.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور