كتاب وأراء

مطالب أم نوايا مبيتة؟

مازلت غير مصدق إن كان ما نُشر أو ما سُرب من جانب الدول المحاصرة فعلا مطالب، لا يحتاج المرء لكثير من التأمل ليدحض كونها مطالب وليتيقن بأنها إملاءات مباشرة وفجة وخارجة تماما عن سياق الأعراف لي هنا بعض الملاحظات:
أولا: لا يمكن أن يكون وراء هذه الإملاءات عقل استراتيجي يزنُ الأمور ويعي حقيقة المآلات التي قد تؤول إليها.
ثانيا: كل هذه «المطالب» أو جلها يقع في جانب السيادة وليس في حقل السياسة، وهو حقل لا يمكن المساس به وحق خاص للدولة ومجالها السيادي.
ثالثا: الجزيرة تقع اليوم ضمن نطاق السيادة الدولية كمنبر حر وصوت للرأي الآخر وستهب جميع الجمعيات الحقوقية والصحفية وحقوق الإنسان جميعا دفاعا عنها ودحضا لهذا المطلب وسنرى.
رابعا: القاعدة التركية أمر سيادي قطري وهي للتدريب وزيادة التعاون بين البلدين وقد عرضت تركيا على بعض دول الخليج ذلك أيضا فرفضت كشأن سيادي وحق سيادي خاص بها، في حين قبلت قطر بذلك من نفس المنطلق. ماذا لو طالبت دولة قطر بترحيل فرقة «بلاك ووترز» العسكرية من أبوظبي لما قد تمثله من خطر عليها؟.
خامسا: تشجيع المنظمات الإرهابية عبارة فضفاضة أما الإخوان رغم عدم ميولي باتجاههم إلا انهم ليسوا جماعة إرهابية بل أن السعودية كانت اكبر معقل وداعم لهم وقد لاحظنا في أول عهد الملك سلمان بالحكم بعض العودة والتراجع في هذا الاتجاه إلا أنه حدث انقلاب في ذلك في الآونة الأخيرة مع تصاعد نجم ابنه محمد بن سلمان ولي العهد الحالي.
سادسا: تسليم قطر لجميع العناصر الذين لايزالون بها،، القائمة التي قدمت غوغائية إلى حد كبير فيها صحفيون قطريون لا يمتون إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد وكذلك قائد فرقة القوة القطرية التي كانت جنبا مع جنب مع اشقائهم السعوديين، وبعض منهم قد توفى وانتقل إلى الرفيق الأعلى،.
سابعا: قضية التعويضات في البند ثامنا تبدو مضحكة من يعوض الآخر؟ بعد حصاركم الجائر الذي لم تراعوا فيه ذمة الإسلام ولا حق العروية ولا مشاعر الإنسانية، ولا حتى حرمة الحيوان المسكين. هذا المطلب ينم عن خواء في التفكير وعشوائية ولعلهم كانوا يعدون مطالب لمحتل قد انتهك سيادتهم أو أتى على مقدراتهم.
ثامنا: مهلة عشرة أيام للرد تؤكد استكبار في غير محله وشعور بالاستقواء الظاهر الذي في داخله عدم يقين إنها حالة من الكفر تعشش في قلب من وضع هذا البيان الرخيص وهذه المطالب الهزيلة.
تاسعا: لا يبدو من هذه «المطالب» أثر للحكمة، هناك اندفاع لا يليق ويؤشر إلى خطورة الوضع في المنطقة فالاندفاع كان على مر التاريخ كعب أخيل للدول وسببا في تلاشي أنظمتها. وكذلك هناك اعتداد بالكثرة ثلاث دول، في مقابل القلة «قطر» وهو شعور بدائي وتناسوا أن قطر كل يوم تكسب موقفا سياسيا جديدا.
عاشرا: أربأ بالأخوة بالمملكة العربية السعودية والامارات أن تكون هذه مطالبهم لأنها مرفوضة جملة وتفصيلا، قطر تسعى إلى التعاون لا إلى الاستسلام أوتقبل الإهانة، أربأ بهم أن يتعمدوا إهانتها لأنهم سيجدون جوابا يمثل عزتها وإرادة شعبها وسيادتها على قرارها السيادي بما قد يجعل منها نموذجا في أذهان شعوبهم وإن أخفوه مخافة عقوبة إلا أنه مستقر في أعماقهم الداخلية
أحد عشر: هذا سقوط للمعنى، معنى الأخوة الخليجية ومعنى العروبة ومعنى الأخوة الإسلامية، يشير الوزير قرقاش أما تنفيذ المطالب أو «الطلاق» وأنا أقول له قطر باقية في مجلس التعاون الخليجي وأنتم من يخرج، لأنكم بمطالبكم هذه تدقون المسمار الأخير في نعش مجلس التعاون من أجل أجندات أخرى تبيتونها، لماذا لا تقدمون على استفتاء عام في دول المجلس حول مشروع طرد قطر أو «طلاق» قطر كما تقول الذي تتبنونه مثل ما يحصل في الدول المتقدمة، وننتظر نتائجه
يا سيدي... أنتم الطالقون.
«إن ترحَلت عن قوم وقد قدروا ألا تفارقهم فالراحلون همُ».

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر