كتاب وأراء

اتحاد المغرب العربي من «الإنعاش» إلى «العلاج المكثف»

يعتزم المغرب وتونس بعد أن تطورت علاقتهما إلى أكثر من تعاون وأقرب إلى تحالف، إطلاق مبادرة مشتركة لتجاوز «حالة جمود» يعرفها اتحاد دول المغرب العربي.
«حالة الجمود» التي يعرفها هذا «الاتحاد» ظلت تلازمه منذ تأسيسه بمراكش في فبراير (شباط) 1989.
لم يكشف بعد النقاب عن تفاصيل المبادرة، لكن المعلومات المتوفرة تشير إلى أنها كانت حاضرة في المحادثات التي أجراها يوسف الشاهد، رئيس الحكومة التونسية خلال زيارته للرباط قبل أيام.
في هذا السياق وردت إشارة واضحة في البيان المشترك، الذي صدر عقب اجتماعات «اللجنة الكبرى المشتركة» بين البلدين، حيث جاء فيها «عبر الجانبان عن إيمانهم الراسخ بضرورة تجاوز كل أشكال الجمود الذي يعرفه اتحاد المغرب العربي، بما يسمح بتفعيل مؤسساته ودعم هياكله وبعث العمل المغاربي المشترك. وأكدا في هذا الصدد، أن ذلك يتطلب إرادة سياسية قوية وعملا جادا لدول الاتحاد الخمس».
العبارة الأخيرة هي مربط الفرس.
إذ أن «الإرادة السياسية» لدول المنطقة غائبة بسبب الخلاف المغربي- الجزائري المزمن حول نزاع الصحراء، يدرك المغاربة والتونسيون أن هذا الخلاف هو المسؤول الأول عن «حالة الجمود».
يرى مصدر تونسي رافق يوسف الشاهد، إن تونس التي ظلت تمارس سياسة «التوازن الصعب» بين المغرب والجزائر، يمكنها أن تلعب دوراً في تجاوز «حالة الجمود».
المؤكد أن الرباط عبرت عن دعمها لهذه المبادرة.
وما يلفت الانتباه أن هذه المبادرة يمكن أن تمر عبر «البوابة الليبية؛ ذلك أن مواقف الدول الثلاث، أي المغرب والجزائر وتونس متطابقة بشأن ليبيا. إذ أنها ترفض الحل العسكري في ليبيا، سواء كان داخلياً أو خارجياً.
أشار البيان المشترك التونسي المغربي بوضوح إلى تمسك الجانبان بالاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر (كانون أول) عام 2015 تحت رعاية الأمم المتحدة «إطار مرجعي أساسي لأي حوار ليبي ليبي، وثمن الجانبان الجهود والمساعي الرامية إلى مساندة الأشقاء الليبيين ومرافقتهم في مسار التسوية السياسية الشاملة، مجددين رفضهما للخيار العسكري، ومؤكدين أن الحل السياسي التوافقي هو السبيل الوحيد للخروج من الوضع الحالي بشكل يصون وحدة ليبيا الترابية» على حد تعبير البيان.
الراجح أن اتفاق دول المغرب العربي بشأن ليبيا سيتيح إمكانية تعاون مشترك بين دول المنطقة، خاصة الجزائر والمغرب وتونس.
الملاحظ أن الجزائر لم تعقب على ما جاء في البيان المشترك المغربي التونسي، وهي إشارة إيجابية.
مسألة أخرى أعقبت زيارة يوسف الشاهد إلى المغرب ومحادثاته مع سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية في الرباط، وهي مبادرة العاهل المغربي الملك محمد السادس بفتح الحدود أمام أسر سورية ظلت عالقة على الحدود المغربية الجزائرية منذ أسابيع في ظروف مأساوية.
كان لافتاً إن البيان الذي صدر من الديوان الملكي المغربي لم يوجه أي لوم إلى السلطات الجزائرية، كما دأبت الإشارة في بيانات حكومية سابقة، بل أوضح أن مبادرة ملك المغرب «ذات طابع استثنائي أملتها قيم إنسانية».
هكذا يبدو المغرب حريصاً على إرسال إشارة ودية أخرى باتجاه الجزائر.
يمكن في إطار رصد لغة الإشارات، التي غالباً ما تعتمد في منطقة المغرب العربي، ملاحظة أن تونس والمغرب عبرا بوضوح أن أي عمل ضد «الإرهاب» يقتضي «زيادة التنسيق الأمني بين الدول المغاربية الخمس لمواجهة الإرهاب وفق منهجية ناجعة تهدف إلى بناء المصالح المشتركة ونبذ حالات الانغلاق».
بقلم : طلحة جبريل

طلحة جبريل