كتاب وأراء

المغرب و حصار قطر

في تحليل الموقف المغربي من أزمة البيت الخليجي، ذهبت الكثير من القراءات المتسرعة إلى التعبير عن دهشتها تجاه ما قدرت أنه يشبه قرارا غير متوقع من قبل حليف تقليدي لكل من السعودية والإمارات.
لكن الحقيقة، أنه في عمق خلفيات هذا القرار السياسي الخارجي ، لا تبدو عناصر المفاجأة واردة بكثرة، ذلك أن متابعة يوميات السياسة الخارجية للرباط، تجعل هذا الموقف الأخير لا يخرج عن أفق الانتظار الطبيعي للدبلوماسية المغربية. الرباط اعتبرت أن المحددات الثلاثة للموقف تتمثل في الطابع الأخوي للعلاقة بين الملك محمد السادس وملوك وأمراء دول الخليج العربي، وفي الأبعاد الإستراتيجية لعلاقة المغرب مع مجلس التعاون، ثم في روابط الشعب المغربي مع شعوب هذه البلدان .
إن إعلان الخارجية المغربية ،بعد زمن قليل على اندلاع الأزمة ،عن موقف الحياد ،وما تلا ذلك من إرسال طائرة تضامن إنساني إلى الدوحة، يعنى بالأساس الانتصار إلى مقاربة تقوم على أسس الاستقلالية والواقعية والحكمة .
الاستقلالية ،كأحد المبادئ المرجعية للسياسة الخارجية ،والذي كاد يتحول في السنوات الأخيرة إلى عقيدة راسخة ،كما توضح ذلك تقلبات العلاقات مع العواصم الكبرى للحلفاء الغربيين (باريس ،واشنطن) ،والتي باتت محكومة أساسا بتقدير واضح لحدود تأثير هذه العلاقات على المصلحة القومية وأساسا على مصير قضية الصحراء. وهي نفس الخلفية التي باتت تفسر حرص الرباط على تنويع مجالات التحرك والانفتاح على دول خارج الدائرة التقليدية للسياسة الخارجية،من قبيل توطيد أكبر للعلاقات المغربية /الإفريقية،إلى جانب العلاقات داخل المحيط المغاربي/العربي /الإسلامي،فضلا على الانفتاح مثلا على روسيا ،إلى جانب العلاقات التاريخية مع الغرب.
ضمن هذا السياق ،يمكن قراءة الموقف المغربي ،كاستمرار للابتعاد عن لعبة المحاور ،وعن تكريس الانقسامية المرضية للعمل العربي،وهو ما يشهد عليه الغياب الملكي المتكرر على مستوى دبلوماسية القمم العربية ،وهو نفس المنطق الذي يبدو أنه أطر غياب المغرب عن قمة الرياض الأخيرة . الواقعية،التي جعلت صانع القرار المغربي ينتبه إلى أن اللحظات الأولى لما بعد الساعة الصفر للأزمة ،وضحت أن السياق الإقليمي و الدولي لا يسمح بمنطق التصعيد وتأجيج الخلاف،وهو ما يعني أن موقف الحياد قد يمنح مساحة أكبر للمغرب لدعم فرص الوساطة والبحث السريع على حل سياسي لأزمة تعاكس القدر الجيوستراتيجي للخليج العربي ،وتوجد في الاتجاه المخالف لمستقبل ما تبقى من نظام إقليمي عربي هش ،أمام تحديات العمل المشترك والقضية المركزية للعرب ورهانات باقي القوى الإقليمية المتوثبة .
الحكمة،التي جعلت المغرب يتعامل مع الأزمة كتوتر عابر بين أشقاء،لذلك كان من المفيد عدم الانجرار إلى سهولة رياضة شتم المستقبل .

بقلم : حسن طارق

حسن طارق