كتاب وأراء

نقاضيهم ونحاسبهم

لا تزال الأزمة التاريخية التي افتعلتها الدول الشقيقة الثلاث مع قطر، ومن ثم فرضت حصارا عليها، قائمة لا تبارح مكانها، ولا تلوح في الأفق بوادر لأية حلول، كما لا تبدي هذه الدول حتى الآن نوايا تعكس رغبتها في التفاوض، تجاوبا مع ما طرحته قطر أكثر من مرة حول استعدادها للجلوس على طاولة المفاوضات والاستماع لمطالب هذه الدول التي يجب أن تقدم أدلة على صحة اتهاماتها.
ولا أحد حتى الآن توصل إلى تفسير لإقدام هذه الدول على هذه الإجراءات المباغتة والمفاجئة التي صدرت عنها بالتنسيق في وقت واحد ليلا وتحت جنح الظلام، فأحزنت قلوبنا كثيرا خلال شهر رمضان المبارك، لحرمانها الشعب القطري من أداء مناسك العمرة وقضاء العشر الأواخر من الشهر المبارك في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة كبقية شعوب العالم الإسلامي، هذا فضلا عن الكثير من التجاوزات التي أحزنت الأسر الخليجية وقضت على فرحتهم بالاحتفاء بالشهر الكريم واستقبال العيد، إذ لا يخفى على أحد أن هذه الإجراءات التعسفية أدت إلى قطع الأرحام والأرزاق، بسبب إغلاق الحدود والأجواء في وجه كل شيء قطري، فانتهكت حق الجوار الذي شدد عليه الإسلام وأكد عليه رسولنا الكريم.
ذكرت في البداية فإن قطر منذ بداية الأزمة أكدت على أنها مستعدة للحوار، والجلوس على طاولة المفاوضات مع الأشقاء- إذ أن الدوحة دائما ما تنتهج وتعتمد الطرق والحلول الدبلوماسية عبر القنوات الرسمية- ومرحبة بالوساطة الكويتية، فتجاوبت مع المساعي الحميدة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، وكان منتظرا من هذه الدول الإقدام على خطوات مماثلة، لكنها للأسف بدلا من ذلك رأينا ورأى المجتمع الدولي كيف أنها تصعد من إجراءاتها وتدفع بالأزمة نحو المزيد من التعقيد، فأخذت ترسل المزيد من شكاوى وتصريحات وإبداء ملاحظات إلى الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، بهدف تدويل الأزمة والدخول بها في نفق مظلم لا يبدو ضوء في نهايته، لكن على كل حال لم تفلح في مساعيها إذ أن آخر التصريحات من الولايات المتحدة الأميركية والتي خرجت من خارجيتها تقول إنها مندهشة من عدم كشف دول الخليج تفاصيل بشأن شكواها من قطر، وكلما مر الوقت زادت الشكوك بشأن الأفعال السعودية والإماراتية تجاه قطر، وشككت الخارجية الأميركية فيما إذا كانت الإجراءات الخليجية اتخذت لمخاوف بشأن دعم قطر المزعوم للإرهاب.
وفي تطور للأحداث استطاعت الجهات المختصة في الدولة التوصل إلى الطرف الجاني في جريمة اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا» وبعض منصات التواصل الاجتماعي التابعة لها في 24 مايو الماضي، فعبر سعادة النائب العام الدكتور علي بن فطيس المري أكدت قطر أن الاختراق تم تنفيذه من دول الجوار التي تحاصرنا، وتوجد أدلة مؤكدة على أن الاختراقات التي جرت على موقع الوكالة وبعض المواقع لمسؤولين في الدولة مثل الحساب الخاص لسعادة وزير الخارجية تمت من دول الجوار التي تحاصر دولة قطر حاليا ومن خلال أجهزة هواتف (آي فون) استخدمت من عنوان (اي بي) يعود إلى أرقام مستخدمة في دول الحصار، وأنه تم إرسال الإنابات القضائية إلى الدول المعنية وننتظر الردود ولكن من حيث المبدأ ما تم التوصل إليه كاف لأن تكون هناك أصابع اتهام واضحة لمن قاموا بعملية الاختراق.
كما أكد سعادته أن العالم ليس غابة، بل هناك قوانين دولية ولوائح وأنظمة تجبر الجاني على تحمل تبعات ما اقترف، وأن دولة قطر تتخذ كل الإجراءات لحماية مصالح مواطنيها وشركاتها التي تضررت، وعليه فإن قطر الحقوقية والقضائية سوف تقاضي كل من تسبب في هذه الأزمة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية وآثارها السلبية، ولسوف تطالب بتعويضات وتحاسب كل شخص أو شركة متسببة في إحداث هذا الخلاف بين الأخوة وما تبعه من نتائج، مؤكدا أن هناك خطوات اتخذت لتأمين كل من تضرر من الحصار سواء المؤسسات العامة أو الخاصة أو الأفراد، كاشفا عن تخصيص أرقام هواتف قريبا لكي يتواصل من خلالها المتضررون.
ستتم ملاحقة كل شركة أجنبية داخلية أو خارجية تسببت من خلال هذا الحصار بضرر مادي لحق بأي شخص أو مؤسسة في الدولة، قطرية كانت أو أجنبية فهناك قانون وهناك عقود تحكم هذه القضايا وهناك محاكم في دول تحترم نفسها، لذلك سوف يتم أخذ حقوق هؤلاء المتضررين بكل الوسائل القانونية، ولن يفلت أحد من الحساب ومن ثم العقاب والله المستعان.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي