كتاب وأراء

السياسة الأميركية.. فوضى أم توزيع أدوار؟

تغير وجه المنطقة العربية بشكل عام ومنطقة الخليج بشكل خاص بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الاميركي دونالد ترامب للسعودية وتوقيعه اتفاقيات قيمتها 460 مليار دولار تعتبر الأكبر في تاريخ العلاقات الأميركية السعودية، فبعد مغادرته بيومين فقط فوجئ العالم بقرار الدول الخليجية الثلاث السعودية والإمارات والبحرين بإعلان الحصار البري والجوي والمقاطعة الكاملة لقطر وترقب الجميع الموقف الأميركي من هذه الخطوة التي عبرت عن تفجر صراع قديم بين الدول الثلاث وقطر يزيد عمره عن عشرين عاما، وذلك لمعرفة إن كان هناك تنسيق بين هذه الدول الثلاث والولايات المتحدة أم أنها قفزة في الهواء لكن سرعان ما صدرت تصريحات عن كل من وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين ريك تيلرسون وجيمس ماتيس تدعوان إلى الهدوء والبحث عن حل سلمي للأزمة بل زاد الأمر علي ذلك حينما وجه الناطق باسم القيادة الأميركية الوسطي شكرا لقطر على جهودها في مكافحة الإرهاب كما صدرت عن السفيرة الأميركية في قطر تصريحات أكدت على نفس المعاني وكانت هذه التصريحات كافية لتبديد المخاوف في البداية لكن لم يمض وقت طويل حتى أطل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتغريدة علي حسابه على تويتر كشف فيها عن أنه يقر الخطوات التي اتخذت بل وكأنه أكد علي أن هذه الخطوات التي اتخذت ربما تكون «بداية نهاية الإرهاب»، هنا بدا أن الموقف الأميركي إما متخبط بالفعل أو أنها سياسة توزيع أداور بين ترامب وإدارته، لكن كل المسارات التي سارت فيها الأمور بعد ذلك لاسيما التصريحات بين ترامب ووزارتي الخارجية والدفاع أكدت أن هناك تخبطا حقيقيا في الإدارة لاسيما بعدما صمت ترامب وأكدت عدة مصادر أن ترامب سوف يصمت ويترك إدارة الأزمة لوزارتي الخارجية والدفاع بعدما تدخل الناطق باسم البيت الأبيض أكثر من مرة ليخفف من حدة تصريحات ترامب ودلالاتها دون جدوى، هنا تغير كل شيء وبدا أن الضوء الأخضر الذي أخذته دول الحصار كان شخصيا من ترامب وأن الإدارة الأميركية بمؤسساتها لم يكن لديها علم بذلك، هنا بدأت الدول الثلاث تتخبط في كلامها وتصريحاتها لاسيما بعد الرفض الذي حصلت عليه في كل المحافل الدولية للإجراءات التي قامت بها ولم يستجب لها ويؤيدها فيها إلا دول صغيرة لا تملك التأثير حتى على قرارها، ومع دخول الأزمة أسبوعها الثالث أعلنت قطر أنها ليس لديها أية مطالب واضحة من الدول التي أعلنت الحصار.
هنا أعلن كل من وزير الخارجية السعودي ووزير الدولة الإماراتي أن قائمة الشكاوى يتم إعدادها وكان هذا كفيلا بأن يفضح ويحرج ما قامت به الدول الثلاث ويدفع الخارجية الأميركية يوم الثلاثاء الماضي أن تعلن بوضوح عن اندهاشها لعدم تقديم الدول الثلاث قائمة بالشكاوى وأنه كلما طال الانتظار فإن هذا يدفع بالشكوك تجاه الإجراءات التي قامت بها تجاه قطر، كما أكدت الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية الأميركي قد أجرى عشرين مكالمة هاتفية بهدف حل الأزمة منذ بدايتها، أصبح الآن واضحا أن الخارجية والدفاع هما الجهتان اللتان تديران الأزمة وأن دول الحصار في حرج بالغ وربما تكشف الأيام القادمة مزيدا من التفاصيل.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور