كتاب وأراء

.بأي حال عدت سيدي العيد ؟!

عيد آخر يحل على الأمة الإسلامية ولا شيء جديدا يتغير باستثناء ان المزيد من الثيران السوداء يتم تقديمها كأضاح للذئاب من قبل ثيران بيضاء لا تدرك ان دورها سيحين حتما وان دماء أغزر قد سالت وبارودا اكثر قد تم تفجيره وبلدانا بأكملها إما دخلت في تعريف الدول الفاشلة أو هي على الطريق.
أما ما لم يتغير فانه يتمثل في أننا مازلنا عربا ومسلمين نكرر نفس الاخطاء التي اعتدنا على تكرارها منذ عقود دون ان تلوح في الافق بادرة أمل بان يحمل المستقبل أي شيء ايجابي مهما كان صغيرا أو هامشيا.
فالدول التي كانت حتى وقت قصير مثالا للاستقرار السياسي والدبلوماسية الهادئة غيرت سياساتها تماما وباتت مستعدة للدخول في صراعات مكلفة وغير محسوبة العواقب
في حين ان الدول التي تخلصت ظاهريا من الطغاة وقعت في مصائب أكبر، وبات عليها ان تتعامل اليوم مع كل المطالبين بالسلطة من مختلف المرجعيات والمدارس الفكرية والدينية وحتى العسكرية، الكل يريد الكرسي والكل مستعد للقتل من أجله والكل يمارس ذلك باسم الديمقراطية واسم الشعوب، هذه الشعوب التي فضلت الآن ان تتفرغ للحفاظ على أمنها وتوفير الحد من وسائل العيش بعد ان بات الانخراط في العمل السياسي في زمن ما بعد الربيع العربي بوابة للاغتيال والموت السريع كما يحدث اليوم في ليبيا ومصر واليمن وسوريا وغيرها.
نعم لا شيء إيجابيا على الاطلاق يحدث في الدول العربية، فلا يوجد اليوم أي حوار بين الفرقاء السياسيين ومن يتحدث عن الحوار يصنف فورا على أنه خائن وعميل وحتى إرهابي، وثمة جهد غير مسبوق لشيطنة الآخر وتحويله إلى عدو يستحق القتل والسحق، في حين يحصل أعداء الأمس – ظاهريا على الاقل– على كل الإطراء وتقدم لهم الوعود الصريحة بغد مختلف لا مكان فيه لمصطلحات المقاومة والعزة والكرامة العربية!
غد يكون فيه السحق دون رحمة مصير كل من يرفع رأسه متسائلا عن أي شيء يمكن ان يثير تساؤلا قد يثير حرجا للحكام أو يؤثر سلبا على «اللحمة الوطنية» في وقت لا يجد فيه المواطن في بعض الدول حتى ثمن «اللحمة» الحيوانية!!
ترى كيف سيكون حالنا العيد القادم؟
لا أريد حتى التفكير في الأمر!!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي