كتاب وأراء

قوافل الإعدام في مصر

بعد قيام النظام الانقلابي في مصر بتصفية ثلاث مجموعات، متهما كل مجموعة منهم بأنها كانت مسلحة وأنها مسؤولة عن اغتيال النائب العام المصري هشام بركات، تم إلقاء القبض على عشرات الشباب وتم تلفيق تهمة قتل النائب العام للمرة الرابعة لسبعة وستين منهم حيث جرت محاكمتهم بشكل متعسف طوال عامين، ورغم أن معظمهم أطلعوا القاضي على تعرضهم للتعذيب الذي كان يمتد إلى عشرين ساعة متواصلة في بعض الأحيان حتى يعترفوا بجريمة لم يرتكبوها إلا أن القاضي لم يلتفت لأي شكاوى منهم أو أي اعتراضات أو مطالبات من محاميهم، وبدا أنه يؤدي دورا مطلوبا منه إنجازه ومسرحية الأحكام فيها جاهزة، حيث أصدر يوم السبت الماضي حكمه بتحويل أوارق واحد وثلاثين منهم للمفتي، أي الحكم عليهم بالإعدام، وقد جاء هذا في أعقاب اعتماد المفتي لحكم الإعدام لستة آخرين اتهموا بقتل حارس أمن.
وتأتي أحكام الإعدام هذه ضمن مسلسل من أحكام الإعدام بدأ مع انقلاب عبدالفتاح السيسي الذي استباح دماء المصريين بكل الوسائل قتلا في المجازر التي جرت في أعقاب الانقلاب مباشرة وأكبرها مجزرة مسجد رابعة، ثم مسلسل التصفيات الجسدية للمئات من المعارضين حيث تتم تصفية معظمهم في سيناريوهات متكررة بعد أن يتم القبض عليهم ووضع أسلحة بجوارهم وتصويرهم، والدليل على أن معظم أو كل من تمت تصفيتهم لا يملكون أي سلاح هو أن أحدا من رجال الأمن لم يصب على الإطلاق ولو بطلقة طائشة، فليس من المعقول أبدا أن يتم الهجوم على أناس مسلحين بأسلحة كلاشينكوف والأسلحة في أيديهم ولا يطلقون طلقة واحدة يصيبون بها أيا من عشرات من الجنود والضباط الذين يهاجمونهم.
ولعل بعض المقاطع المصورة التي نشرت على شبكة الإنترنت أظهرت هذه الجرائم التي يرتكبوها حيث يقبضون حتى على الأطفال ويعصبون عيونهم ويقيدونهم ثم يطلقون عليهم الرصاص ثم يضعون الأسلحة إلى جوارهم ويقومون بتصويرهم، أما الذين لم يقتلوا في مجازر ما بعد الانقلاب أو عمليات التصفية فإنهم يتم تحويلهم إلى هؤلاء القضاة الذين يصدرون أحكاما جاهزة عليهم بالإعدام حتى أن منظمة هيومان رايتس ووتش أصدرت تقريرا في شهر أبريل الماضي قالت فيه إن القضاء المصري لا يعرف إلا أحكام الإعدام، فقد تم تحويل 20 قضية للمفتي تضم 1450 متهما حكم عليهم جميعا بالإعدام تم تثبيت الحكم على 520 منهم، ولعل الجميع يذكر ذلك القاضي الذي أصدر أحكاما على أكثر من ستمائة متهم خلال ربع ساعة فقط وهذا يثبت عبثية القضاء واستهانة القضاة بحياة الناس.
ولنا أن نتخيل أن أحكام الإعدام التي تنفذ في كل دول العالم سنويا لا تزيد على 700 حالة إعدام في ظل وجود ما يزيد على 550 حالة في مصر الآن بعد الأحكام الأخيرة وهذا يعني أن القضاء المصري يقوم بإصدار أكبر عقوبة إعدام جماعي في العالم.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور