كتاب وأراء

«الغش» يبدأ في الامتحانات

توهمت أن بلدانا بعينها هي من تعاني من الغش في الامتحانات الظاهرة القديمة المتجددة، ولكن للأسف الشديد فإن هذه الظاهرة معولمة تعاني منها دول متقدمة جدا في نظامها التعليمي، بمثل ما تعاني منها دول عالم ثالثية فقيرة وذات اقتصاد متواضع ودخول فردية متدنية، ولم تعد الاقوال المأثورة التي لا تظهر في الأفواه الا بمواسم الاختبارات وتبرر الغش مقصورة على ما نعرفه، بل زيدت أقوال اخرى اكثر خطورة في تبريرها هذه الظاهرة التي تتهدد مستقبل أجيال ومجتمعات، تنخر في عقول أبنائها «سوسة الغش» وآفاته الخطيرة، ومن هذه الاقوال، مثلا: «من نقل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي بصفه»، فخبراء التعليم يجتهدون في ابتكار طرق لتطوير مخرجات التعليم وتعظيم وتطوير وسائله ووسائطه وبيئته.. الخ، بينما طلاب متعلمون يفكرون بطريقة مضادة ويتفننون في الغش بالاختبارات، ويحدث ذلك، وللأسف الشديد، بمساعدة آباء وأولياء أمور، لا يدركون ان مساعدة أبنائهم على الغش فيه جريمة وخطيئة تخرب نبتة بشرية وتسهم في هدم مجتمعات.
ومما يؤسف له أن طرق الغش صارت تستقطب أعقد وأحدث التقنيات، فانتهى زمن «تصغير الدروس» الذي كنا نسمع عنه في جيلنا باسم «البرشامة»، وصار الغشاشون يستخدمون الآن تقنيات بالغة التعقيد والحداثة، وقد قرأت انه في دراسة بالولايات المتحدة الأميركية سنة 2003 شملت 18000 طالب بالثانوي، اعترف أكثر من 70 في المائة من هؤلاء بأنهم غشوا في الامتحانات
وقد قرأت ايضا ان السلطات التعليمية في الصين لجأت إلى التكنولوجيا المتقدمة لضبط الغشاشين مثل أجهزة لكشف المعادن وتقنيات للتعرف على الوجوه وبصمات الأصابع وأجهزة لقطع إشارات الهواتف المحمولة وأجهزة كشف لاسلكية بل وأيضا طائرات بدون طيار، بعدما تبينت انه على مدار السنين استخدم طلاب أجهزة لاسلكية على هيئة محايات وأحزمة وساعات وسماعات أذن صغيرة الحجم للتواصل مع شركاء يساعدونهم من خارج قاعة الامتحانات.
وفي بريطانيا تبين أن أحد الطلبة في جامعة بريطانية اخترع «طريقة عبقرية» للغش في الامتحان، وقد جرى توقيف هذا الطالب الذي يدرس القانون وبحوزته 24 صفحة تحتوي على «ملاحظات غير مصرح بها» مكتوبة بحبر لا يرى إلا باستخدام الأشعة فوق البنفسجية. بل امتدت ظاهرة الغش في الامتحانات لتشمل النظام التعليمي في كوريا الجنوبية، الذي يعد من الأكثر تقدما في العالم، حيث أعلنت كلية «إي سي تي» في الولايات المتحدة، إلغاء اختبار الالتحاق لجميع المتقدمين من كوريا الجنوبية وهونغ كونغ، وذلك بعدما اكتشفت أن الامتحان تعرض للتسريب وباتت أسئلته معروفة.
وفي اثيوبيا قال مسؤول بالحكومة الإثيوبية إن السلطات حجبت الدخول على الانترنت في أنحاء البلاد.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي