كتاب وأراء

اكتئب.. فاليوم عيد ميلادك

فاجأني كوهين قبل أمس برسالته التي تذكر فيها عيد ميلادي قبل أن أتذكره أنا، ولكن، وبما أني تذكرته فلا بأس من الحديث عنه.
يفترض أن أفرح في هذا اليوم، وأعمل حفلة على مستوى الأصدقاء، وبما أن معظم أصدقائي بدو فالحفلة بمفهومهم تعني خروفا عربيا نعيميا أقرن، ويطبخ على شكل «مفطح» ودلة وفنجال وعلوم رجال..
وبالتأكيد تخلو المناسبة من أي شموع أو تورتة أو نفافيخ أو أي مظاهر احتفالية، لأن هذا ليس من سلوم البدو، بل الاحتفال بعيد الميلاد كله ليس من سلوم البدو، ولكنهم سيتغاضون عن هذه النقطة بالذات طمعا بالخروف الأقرن..
وبالتأكيد أيضا ليس من سلوم البدو إهداء الهدايا في عيد الميلاد، لذلك فهم سيأتون بكروشهم وأسنانهم فقط.
ربما يكسر هذا الروتين بعض الأصدقاء من لبنان ومصر وسوريا وغيرها، ولكنهم سيلتزمون بسلوم البدو قطعا كنوع من احترام العادات والتقاليد البدوية التي جاءت في صالحهم هذه المرة، وأيضا سيأتون بكروشهم وأسنانهم فقط..
هذا يعني أن الأصدقاء الأحباء سيشرفونني بزيارة كلها تكليف على التشريف..
ولكني، بعد تفكير عميق بمفهوم الاحتفال بعيد الميلاد، وجدت أنه أغبى احتفال يحتفل به الإنسان، لأن الاحتفال يكون بمناسبة تضيف لحياتك شيئا جميلا، لا أن تأخذ من حياتك بعضها..
ذكرى يوم مولدك تعني قطف سنة من عمرك وسقوطها من جدول الحياة، وهذه لعمر الله مناسبة مبكية لا سعيدة.
ممكن أن يتقبل من الطفل الاحتفال لاقترابه من مرحلة الصبا، ويقبل من الصبي لاقترابه من مرحلة الشباب، ولكنه بالتأكيد لن يقبل من الشاب احتفاله باقترابه من مرحلة الكهولة، أما احتفال الكهل فهذا ضرب من ضروب الجنون الراقصة على الحزن..
يوم الميلاد مناسبة تستدعي الحزن لا الفرح..
أرجو من الأصدقاء والزملاء ألا يفهموا كلامي هذا على أنه نوع من التهرب من الاحتفال وبخل بالخروف الأقرن..
بقلم : بن سيف

بن سيف